تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
العليل لئلا تشتغل الطبيعة بهضمه عن مقاومة الآفة ، وثامنها ان يطلى حول الجرح غير بعيد بما فيه قبض لتمتنع المادة من الانصباب ومتى كان وقوعه في بعض العروق اما الأوردة والشرايين فتدبر بما ذكرنا في الفصد وفي الطريق في قطع الدم واللّه اعلم بالصواب -

الفصل الثاني عشر في علاج الخلع والوثى والوهن على وجه كلى

أقول الخلع هو عبارة عن خروج العظم عن موضعه خروجا تاما والوثى عبارة عن خروجه خروجا يسيرا والوهن عبارة عن حصول الآفة بما يحيط بالعظم مع بقائه في موضعه - واما علامة الخلع فهو ان يحصل غور في بعض المواضع ونتوفى موضع آخر غير معتاد فمتى حصل مثل هذا فالواجب ان يبادر أولا إلى فصد العليل من جانب الخلع ويخرج له من الدم بحسب الحاجة واحتمال القوة وان كان العليل صبيا فيحجم من ساقيه أو يشرط في اذنيه ويخرج له من الدم مقدار الحاجة ثم بعدها يمد العضو الزائل إلى الجهة التي مال عنها حتى يحاذى موضعه ثم يجعل فيه - قال ابقراط في كتاب الجبر يجب ان يؤخر رد العضو إلى موضعه إلى ثلاثة أيام وذلك حتى يسكن الوجع والألم ويستفرغ ما يجب استفراغه واما في زماننا فإنه متى لم يبادر إلى رده لموضعه في الوقت الحاضر والا يعسر على الجرائحى ذلك وقد شهدت التجربة في بلادنا بهذا القدر أقول ولعل العلة في ذلك ان بلاد ابقراط بلاد باردة فإذا أخر الرد على ما قاله لأجل ما ذكره لم يخف انصباب مادة إلى الموضع الخالي بخلاف بلادنا فإنها لما كانت أحر من بلاده كانت المواد في أبدان سكانها سائلة مائعة فإذا أخر الرد إلى المدة التي أشار إليها ابقراط مالت إلى موضع العضو وملأته ومنعت من رجوع الزائل إلى موضعه على الواجب - ثم نقول فإذا صار العضو إلى موضعه ادهنه بدهن ورد مفتر على النار ولا تقرب اليه ماء حار البتة خوفا من أن يرخيه ويهيئه لقبول المادة ولأجل هذا نهى عن
العمدة في الجراحة — صفحة 203 | ابن القف المتطبب المسيحي