تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقد بينا الحق في هذه الآراء في شرحنا لكليات القانون فإن كان سببه تفرق الاتصال فقد تكلمنا في تدبيره على وجه كلى وسنتكلم فيه كلاما مفصلا وان كان سببه سوء مزاج فإن كان ماديا فتدبيره باستفراغ المادة الموجبة وذلك بحسب ما يرى الطبائعى الحاضر فإن لم يتفق حضوره فنذكر في المعالجة الجزئية ما يستفرغ وذلك بحسب مادة مادة وان كان ساذجا قوبل بما يضاده على ما ستعرفه أيضا بشرط أن تكون كيفية الدواء مساوية لكيفية العلة والمرجح لفعل الدواء الطبيعة البدنية ، والغير الحقيقي المخدر وهو الذي يحتاج اليه الجرائحى في هذا الموضع - وتسكينه للألم على وجوه أربعة - أحدها انه ببرده يسد مسالك الروح ويمنع القوة الحساسة من النفوذ وعند ذلك يبطل الشعور بالمنافى أو ينقص فيسكن الوجع أو يبطل فإنه لا معنى للألم على ما عرف في غير هذا الفن « 1 » الا ادراك المنافى من حيث هو مناف - وثانيها انه ببرده يغلظ جوهر الروح ويمنعه من النفوذ والسريان على ما ينبغي في مسالكها فان الأعصاب وان لم يكن لها منافذ محسوسة فلها منافذ كمنافذ البردى على ما ذكره جالينوس في كتاب العلل والاعراض وثالثها ان الحس يتم بالحرارة والرطوبة والمخدر مزاجه بارد يابس فيكون مضادا له والمضاد للشئ من شأنه ان يضعفه ويكسر قوته ، ورابعها انه بسميته التي فيه يضعف القوة الحساسة لذاته بل ولجميع القوى ومتى ضعف الحس ضعف الشعور بالوجع فيضعف الألم والمسكن الأول الذي هو الحقيقي هو النافع المحمود العاقبة واما الثاني فإنه وان كان يحصل به التسكين للوجع أو التمكن من المعالجة غير أنه بمقدار ما ينقص من الوجع يضعف القوة ويجمد المادة الموجعة ويشبثها بالعضو فلذلك يجب على الجرائحى ان لا يقدم على استعماله الا عن امر عظيم واللّه اعلم بالصواب -

المقالة الحادية عشر [ في ذكر المفردات المحتاج إليها الجرائحى في معالجته وتنقسم إلى أربعة فصول ]

في ذكر المفردات المحتاج إليها الجرائحى في معالجته وتنقسم إلى أربعة فصول -
هامش
( 1 ) ك د - الموضع -