تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
واما الخاصة فتتنوع بحسب الأعضاء الواقعة فيها وهو انه متى كان في العظم ثم كان وقوعه في سن الصبا فان الطبيعة يمكنها تلحم الاجزاء بعضها ببعض وذلك لوجود مادته في البدن اولان البدن قريب العهد بها ولتوفر القوى الطبيعية وآلتها التي هي الحرارة الغريزية في السن المذكور ولصلاحية المادة المتكونة منها الأعضاء وللين الأعضاء وقبولها لذلك وان كان في غير سن النماء لم يمكن الطبيعة ان تعمل ذلك البتة لانتفاء « 1 » ما ذكرناه بل يلتصق أحد طرفي العظمين بالطرف الآخر وينسج عليه جسم ابيض شبيه بالعصب تسميه الأطباء بالدشبد والأطباء مختلقة في انتساج هذا الجوهر على ما سنذكره عند التفصيل - واعلم أن الجبر يتأخر لوجوه ستة أحدها لكثرة التنطيل بالماء الحار فإنه مما يجذب مادة متوفرة إلى جهة العضو المكسور ويمنعه من جودة تهيئ سرعة الجبر وثانيها ترك الرباط في وقت الحاجة فإنه مما يهيئ العضو المكسور ويمنعه لانصباب مادة اليه وثالثها استعماله في وقت الاستغناء فإنه مما يمنع المادة اللزجة المتكون منها الدشبد من النفوذ إلى جهة العضو ورابعها الاستعجال في حركة العضو المكسور فان ذلك مما يمنع التصاق أحد العظمين بالآخر وأيضا فإنها تجذب إلى جهة العضو المكسور مادة مستغنى عنها ، وخامسها قلة الدم فإنه مادة الدشبد والجبر وسادسها قلة لزوجة الدم فان الدم متى كان بهذه الصفة تعذر الجبر ولأجل هذا يتعذر جبر العظم المكسور في الناقهين وفي المحرورين اما الأول فلقلة الدم واما الثاني فلقلة اللزوجة إذا عرفت هذا فنقول إذا انكسر العظم يجب على المجبر ان يبادر إلى جبر ما انكسر في يومه فإنه ان اخر انصبت اليه مادة تمنعه من رجوع اجزائه إلى مواضعها اللهم الا ان يكون هناك ورم وألم شديد فإن كان فينبغي ان يعالج الورم ويسكن الألم أولا بما سنذكره ثم بعد ذلك يعالج الكسر وانظر إلى الدم الخارج فيه فإن لم يكن به الكفاية فتخرج منه مقدار الحاجة من الجانب المقابل ، وبالجملة على ما عرفت في قوانين المعالجة ثم بعد هذا يتأمل ميل العظم المكسور - ويعرف هذا بوجوه ثلاثة أحدها باللمس وهو ان يحس بنتو في الجهة التي مال إليها
هامش
( 1 ) ك ود - لا سيما -