تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الفصل العاشر في الكي

الكي علاج بالغ لمنع انتشار الفساد ولذلك صار يستعمل حيث لا تفي الأدوية بما يحتاج اليه في التجفيف وآلة الكي تتخذ من الحديد ومن النحاس ومن الفضة والذهب وأجودها جميعها الذهب لا لأنه جوهر نفيس عالي الثمن بل لان التجربة قد شهدت بتوقيته للعضو بحيث انه لا يعقبه فساد ولا عفن كما يعقب غيره وان كان في هذا خلاف على ما سنذكره فيما بعد - والكي يقصد به أمور خمسة أحدها ان يمنع انتشار الفساد كما إذا حصل ذلك في بعض أطراف البدن فانا نكوى نهاية وصوله إلى العضو الصحيح فيمنع الفساد من السريان إلى العضو الصحيح وذلك لأنه يضيق مجارى المادة وربما سد بعضها وهو ما كان قريبا من الظاهر - وثانيها ليمنع مادة معتادة الانصباب من الانصباب إلى عضو من الأعضاء وذلك كما يكوى الرأس فيمن يعرض له النزلات إلى عينيه كثيرا وهو ان يحلق وسط رأسه ويكوى الجلد إلى أن يبلغ اثر الكي إلى العظم بمكاوى تشبه الزيتون فإذا سقط الجلد يحك العظم ثم يكوى إلى أن يسقط منه شئ شبيه بالنخالة ان كانت النزلة قوية والا فلا ، وثالثها لتسخين عضو قد برد مزاجه كما يفعل بالمعدة الرطبة فان الارطب مما ينبغي يجعل العضو أبرد مما ينبغي وكما يفعل بمفصل الورك في عرق النسا على ما ستعرفه ، ورابعها لحبس دم قد افرط خروجه وجريانه فإنه يحدث على فوهة المجرى خشكريشة تحبس الخارج ، وخامسها ، لذوبان لحم فاسد قد عجزت الأدوية عن ذوبانه وفي مثل هذه الصورة يجب ان يدخل المجس المحمى إلى حين يحس بألمه فإنه نهاية اللحم الفاسد - واعلم أن الموضع الذي يكون تارة يكون ظاهر أو تارة يكون باطنا فإن كان ظاهرا فكيه سهل لأنه يقع عليه المكوى عيانا وان كان باطنا كداخل الانف والفم والمقعدة والرحم فكيه صعب جدا والطريق في ذلك ان تتخذ أنبوبة من خشب وتطلى بمغرة مجبولة بماء ورد ويجعل ثخانة المكوى دون فضاء الانبوبة
العمدة في الجراحة — صفحة 198 | ابن القف المتطبب المسيحي