هذا الوقت -
واعلم أن محل القروج منه ما هو باطن ومنه ما هو ظاهر والظاهر أسهل برءا من الباطن من وجه والباطن من وجه آخر اما الأول فلوجهين ، أحدهما انها مكشوفة فيتمكن من معالجتها ومعرفة مقدار المانع منها وثانيهما انا لا نخاف من استعمال الدواء القوى في معالجتها فان الأعضاء الظاهرة أحس من الباطنة ولان الدواء المستعمل فيها لا يحتاج ان يمر بأعضاء آخر كما يحتاج اليه الدواء المستعمل في معالجة الباطن واما الباطن فثلاثة أوجه ، أحدها لتوفر القوى الطبيعية والحرارة الغريزية هناك وثانيها للين قوامها وقد عرفت ان لين القوام يعين في سرعة الالحام وثالثها ان فضلاتها ابدا تندفع إلى الظاهر لان شأن الطبيعة البدنية ذلك غير أن الباطن يجب ان يراعى في مداواتها امر ان أحدهما ان يتجنب الأدوية الشديدة الجلاء والحدة خوفا من اذيتها لما يمر بها وثانيهما يضاف إليها ما يبذرقها وينفذ قوتها إلى جهة العضو المعالج -
واعلم أيضا ان القرحة متى كانت في النصف الاعلى من البدن خيف عليها من أمور خمسة ، أحدها اختلاط العقل وذلك لارتفاع شئ من بخار المادة إلى جهة الدماغ وذات الرئة إذا كانت بين العضو المتقرح وبينها مشاركة أو مجاورة كانت الرئة قابلة لذلك وذات الجنب إذا كان الامر على ما ذكرنا في الرئة والتقيح وذلك عند اندفاع المادة إلى تجويف الصدر ونفث الدم وذلك إذا انقطع بعض اوردة الصدر -
وان كانت في النصف الأسفل من البدن خيف منها فرط الاسهال لميل المادة لي أسفل البدن -
وللقرحة مواضع تمنعها من سرعة البرء وهي ثمانية أمور أولها التوقف في الفصد والاسهال اللذين برء القرحة موقوف عليهما وموجب ذلك اما امر طبيعي أو غير طبيعي والأول كما في الحبل لا سيما في الثلاثة الأشهر الأولى والأخيرة ولذلك صارت قرحة الحبلى عسرة البرء وأيضا فان فضلات بدنها محتبسة فيه إلى وقت
العمدة في الجراحة — صفحة 193
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص١٩٣