المزاج المعين على ذلك في سن الصبى وممانعته في سن الشيخوخة هذا هو العلة في سهولة برء قرحة الصبيان وعسر برء قرحة المشائخ هذا تدبير القرحة البسيطة - واما المركبة فإن كان معها سبب فعلاجها تنقية البدن من الفضل المنصب إليها ثم تنقيتها مما هو فيها بما ذكرنا واستعمال النواشف من الأغذية وتليين الطبع بالحقن اللينة والحادة وذلك بحسب قوام المادة ومزاجها وان كان مرضا فإن كان سوء مزاج قوبل بما يضاده وينبغي ان يعنى بهذا الامر فان في صلاحه صلاحها وفي فساده فسادها وان كان آليا فاللحم الزائدان كان قليلا فيعالج بما يذيبه من الأدوية وان كان كثيرا فيقطع بالحديد ثم يعالج بالأدوية وان كان غائرا فيشق عليه إلى أن يصل اليه وينتزع منه اما بالحديد واما بالأدوية الاكالة ان احتمل العليل المها والناقص يعالج بما ينبت اللحم وقد عرفته -
واعلم انا لا نتوقع من معونة الطبيعة في اذهاب اللحم الزائد ما نتوقعه منها في انبات اللحم وذلك لان الانبات فعل طبيعي فان الطبيعة شأنها تحصيل كمالات البدن بحسب الامكان واما اكل ما قد نبت فليس هو بمعونة الطبيعة لأنه نقص بل بمعونة الدواء فلذلك يجب ان يكون التعويل في هذا الباب على فعل الدواء لا على فعل الطبيعة وهو ان يكون قوته بقدر اللحم الزائد غير أنه يجب ان يكون استعمال ما يستعمله فيه بالتدريج وان كان تفرق اتصال فإن كان حاصلا في شريان أو في عرق فيبادر إلى قطع الدم الخارج منها بما ذكرنا وان كان في عظم فيبادر إلى الحامه وجبره بما ذكرنا وان كان عرضا مثل ألم قوى دبر بما يسكنه من المبردات فإن لم يف بتسكين الألم فيوضع على الموضع المخدرات فإذا سكن الوجع ترك استعمالها فان الاستمرار على استعمالها يضر بالقرحة من وجوه ثلاثة - أحدها انها تغلظ قوام الرطوبات الصديدية والوضرية وعند ذلك يتعذر على الأدوية المستعملة في مداواتها ان تعمل فيها ما نحن محتاجون إلى عمله « 1 » - وثانيها ان تكثف المسالك والمجارى المتصلة بالعضو المتقرح وتمنع المادة الصالحة من النفوذ إليها ، وثالثها انها تضعف حرارتها العزيزية التي هي آلة القوى الطبيعية التي نحن محتاجون إلى تقويتها في
هامش
( 1 ) د - اليه -