تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كابدان الصبيان والنساء ومتى كان يابسا ينبغي ان يكون قوى التجفيف والجلاء كابدان المشائخ وذلك ليكون اللحم المتولد عن الدواء مناسبا في قوامه للبدن الذي القرحة حاصلة فيه ، قال الأطباء إذا فرضنا قرحتين متساويتى الرطوبة ثم حصلت إحداهما في بدن صبي والأخرى في بدن شيخ فان الحاصلة في بدن الصبى أسهل برءا من الحاصلة في بدن الشيخ وذلك لأنها مناسبة له وقد علم أن المرض المناسب أقل خطرا من غير المناسب - وهذا الكلام فيه نظر وهو انه لا شك ان رطوبات الصبيان غريزية ورطوبات المشائخ غريبة وهذا امر قد عرف في امر الطبيعة وإذا كان كذلك فكيف يصح ان يقال إن مناسبة القرحة لبدن الصبى أشد من مناسبتها لبدن الشيخ فان مناسبة الغريب للغريب أشد من مناسبة الغريزي للغريب - فان قيل إن رطوبة الصبيان عندما ولدت القرحة خرجت عن كونها غريزية إلى كونها غريبة وعند ذلك تصير مناسبة لها - فنقول هذا وان كان حقا الا ان بين مادة القرحة وبين رطوبة الشيخ من المناسبة أكثر مما بينها وبين رطوبة الصبى وذلك لان رطوبة الشيخ في الأصل غريبة ثم لما عفنت وأوجبته القرحة صارت غريبة دفعة ثانية فهي غريبة من وجهين واما رطوبات الصبيان فإنها في الأصل غريزية ثم لما ولدت القرحة وعفنت صارت غريبة فهي غريبة من وجه واحد وإذا كان حال الرطوبتين المذكورتين كذلك فتكون مادة القرحة مناسبتها لبدن الشيخ أشد من مناسبتها لرطوبة بدن الصبى والحق في هذا ان يقال انما كانت قرحة الصبى أسهل برءا من قرحة الشيخ لوجوه خمسة ، أحدها ان القوى الطبيعية في بدن الصبى أوفر مما هي في بدن الشيخ على ما علم في علم الطبيعة والقوة المذكورة هي المتولية لما ذكرنا وثانيها توفر الحرارة الغريزية في بدن الصبى التي هي آلة للفاعل المذكور وثالثها مطاوعة الأعضاء في سن الصبى للزيادة وتعذر ذلك فيها في سن الشيخوخة ورابعها توفر المادة الصالحة لان يتولد منها عضو في سن الصبى وقلتها في سن الشيخوخة ، وخامسها صلاحية