النضج والطبيعة عملها ذلك بالحرارة والرطوبة فيجب أن تكون الأدوية المذكورة موصوفة بهاتين الكيفيتين -
واعلم أن صيرورة المادة قيحا تارة تتقدم وتارة تتأخر والعلة في ذلك من وجوه ثمانية -
أحدها من جهة الفصل فإنه متى كان صيفا تقدم توليد المدة ومتى كان شتاء تأخر ذلك -
وثانيها من جهة القوة البدنية فإنها متى كانت قوية تقدم ذلك ومتى كانت ضعيفة تأخر -
وثالثها من جهة قوام المادة فإنه متى كان لطيفا تقدم ذلك ومتى كان غليظا تأخر -
ورابعها من جهة تدبير الطبيب فإنه متى كان على الواجب تقدم مجيئ ذلك ومتى لم يكن كذلك تأخر -
وخامسها من جهة تدبير المريض فإنه متى كان على ما ينبغي تقدم مجيئ ذلك ومتى لم يكن كذلك تأخر -
وسادسها من جهة السن فإنه متى كان سن الشباب تقدم ذلك ومتى كان سن الشيخوخة أو الكهولة تأخر ذلك -
وسابعها من جهة جوهر العضو الذي فيه الورم فإنه متى كان لحميا تقدم ذلك ومتى كان شحميا أو غضروفيا كالأذن تأخر -
وثامنها من جهة مزاج البدن فإنه متى كان حارا تقدم ذلك ومتى كان باردا تأخر ، وأجود ما كانت المدة شديدة الارتفاع وكان محلها حاد الرأس احمر اللون رقيق اللمس لدلالة هذا جميعه على اندفاع المادة إلى ظاهر البدن ، واردؤه ما كان بالخلاف غير أنه في بعض الصور تنطبخ « 1 » المادة وتصير قيحا ولم يظهر لنا ذلك بحاسة اللمس ولا بحاسة البصر وذلك في صورتين وهو عند كون المادة غليظة فإنها متى كانت كذلك طلبت الغور والباطن من ذلك العضو -
وثانيهما عند كون الجلد غليظا فإنه متى كان كذلك لم يطاوع المدة للتمديد والبروز
هامش
( 1 ) ك د - تنضج