ونستفرغ المؤذى ونخرجه عن البدن -
وقد عرفت ان مآل كل ورم إلى أحد ثلاثة أشياء اما إلى تحليل ، واما إلى جمع وتقيح واما إلى صلابة وعرفت العلة في هذا وانها أجود فان دلت الدلائل على أن الأمور تؤول إلى التحليل فيجب ان تعان الطبيعة على تحليل المادة وذلك بالتطولات المحللة وتخفيف الغذاء وتليين الطيع وان دلت على النضج فينبغي ان تعاون على الانضاج -
وذلك لوجوه أربعة أحدها استفراغ المادة وذلك ليقل الواصل « 1 » إلى موضع الجمع فتستولى الطبيعة الخاصة على نضج الحاصل في العضو وثانيها تسكين سوء المزاج ان كان هناك لتتفرغ الطبيعة للنضج -
وثالثها ان يلطف الغذاء المستعمل بحيث ان يكون كثير التغذية حسن الكيموس كيفيته مضادة لما قد حصل للبدن اما لطف القوام فلئلا تشغل الطبيعة بهضمه عن مقاومة المادة واما كثرة التغذية فلتتوفر تقويته « 2 » للقوة واما حسن الكيموس فليصلح لان يتولد منه لحم كما في المكان المتقيح وليهيئى المادة الحاصلة في العضو لان تصير قيحا واما مضادة الكيفية فلما ذكرنا وذلك لان البدن كثيرا ما يحصل له في هذا الوقت حمى وغيرها في وقت تولد المدة « 3 » -
قال ابقراط في ثانية الفصول في وقت تولد المدة يعرض الوجع والحمى أكثر مما يعرضان بعد تولدها اما الوجع فلان توليده المادة قيحا طبخا وهذا القدر يلزمه كثير الحجم لأجل التخلخل الحاصل لها من فعل الحرارة الغريزية وعند ذلك لم يسعها المحل التي هي حاصلة فيه فتمدده وتفرق اتصاله وذلك موجب للوجع واما قوة الحمى فلوجهين أحدهما لقوة الوجع فان الوجع يثير الحرارة وثانيهما لغليان المادة -
ورابعها استعمال الأدوية المنضجة وهي التي حرارتها قريبة من حرارة بدن الانسان وذلك لان القصد منها ان تعين الطبيعة الانسانية فيما من شأنه ان تعمله وهو
هامش
( 1 ) هنا انتهى السقط صف - المواضع
( 2 ) ك - بقويته
( 3 ) د - المادة -