تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فيه نظر من وجوه ستة - أحدها ان الرادع يقوى العضو الضعيف عن قبول المادة ومتى قوى دفعها إلى غيره ولا شك انها مادة فاسدة فمتى مالت عنه وانصبت إلى غيره فعلت فيه ما فعلته في العضو الأول فان استعملنا ما استعملناه أولا حصل ما ذكرنا - وبالجملة نكون قد اضعفنا في البدن أعضاء كثيرة ولا شك ان ضعف عضو واحد في البدن أجود من ضعف أعضاء كثيرة وإذا كان كذلك فلا فائدة في استعمال الرادع - وثانيها ان الرادع ببرده يغلظ قوام المادة ويفججها وان كان قويا حجرها وذلك مما يؤخر برأ المرض وان كان حاله كذلك فلا فائدة في استعمال ما يوجب ذلك - وثالثها انه ببرده يجمد حرارة العضو الغريزية التي هي آلة القوى في افعالها ويضعف القوى أيضا ومتى ضعف الفاعل والآلة تمكنت الآفة من العضو وأفسدته وإذا كان حاله كذلك فلا فائدة في استعماله - ورابعها ان الرادع ببرده وقبضه يجمع اجزاء العضو بعضها إلى بعض ولا شك ان المادة متى انصبت إلى العضو واستعمل ذلك تزلزلت ومدت العضو وفرقت اتصاله وتفرق الاتصال يؤلم والألم جذاب للمواد والمادة زائدة في تفرق الاتصال وإذا كان حال الرادع كذلك فلا فائدة في استعماله - وخامسها ان الورم مرض مادي والمداواة بالضد فتكون مداواته بالاستفراغ والرادع حابس للمادة فيكون مخالفا لمقتضى المعالجة - وسادسها ان الرادع يعكس المادة من الظاهر إلى الباطن والباطن اشرف من الظاهر فنكون ( « 1 » - قد داوينا الداء بادوأ منه - وانما قلنا إن الباطن اشرف لوجوه ثلاثة ، أحدها لأنه محل لأعضاء رئيسة وثانيها لان القوى والحرارة الغريزية فيه أقوى مما هي في الظاهر وثالثها لان قوامه الين من قوام الأعضاء الظاهرة فيكون قبوله للآفات اسرع وأبلغ من قبول الأعضاء الظاهرة -
هامش
( 1 ) من هنا إلى وذلك ليقل الحاصل سقط من ك ود -