تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الصلابة وذلك لان المادة إذا بقيت محتبسة لا بدوان يتحلل لطيفها ويبقى كثيفها ويؤول امرها إلى الصلابة وقد يؤول امرها إلى ذلك من جهة المعالج وهو انه إذا أخطأ في أحد امرين اما انه افرط في استعمال المبردات فجمدت المادة وصلب قوامها واما انه افرط في استعمال المحللات فحلل لطيف المادة وجمدها فلذلك كان أجود المآل التحليل ثم التقيح واردؤه الصلابة والعلة في صيرورة المادة قيحا عند كونها كذلك هو ان الطبيعة البدنية عندما تستولى على المادة تروم ان تحيلها إلى مشابهة محلها ولون محلها مائل إلى البياض فالإحالة حينئذ تكون في اللون فلذلك صارت المدة الجيدة هي البيضاء المعتدلة القوام والمقدار الغير منتنة اما بياض اللون فدلالته على ما ذكرنا واما اعتدال القوام فدلالته على تشابه فعل الطبيعة واستيلائه عليها واما المقدار فلان كثرة المقدار يدل على ذوبان يحصل للعضو وقليله يدل على أن المادة لم تخرج بكمالها لفجاجة بعضها - واعلم أن مواد الأورام عند المتأخرين ستة الاخلاط الأربعة والريح والمائية والريحية تنقسم قسمين التهبج والنفخة والفرق بينهما من وجهين أحدهما ان مادة التهبج مداخلة لجوهر العضو ومادة النفخة مجتمعة في تجويف العضو الثاني ان التهبج يستلينه الحس والنفخة تقاوم المدافع واما المائية فهي مثل القيلة واجتماع الماء في بطون المستسقين على ما عرف في علم الطبيعة واللّه اعلم بالصواب -

الفصل السادس في تقسيم القروح

القروح على نوعين بسيطة ومركبة والبسيطة هي عبارة عن الورم المتقادم عهده والمركبة على ثلاثة أنواع منها ما هي مركبة مع سبب ومنها ما هي مركبة مع مرض ومنها ما هي مركبة مع عرض فالمركبة مع السبب مثل ما إذا كان هناك مادة تنصب إلى القرحة وعلامته كثرة الرطوبة في القرحة وسيلانها دائما والمركبة مع المرض تارة يكون ذلك المرض سوء مزاج حار وعلامته تلهب الموضع واحمرار لونه وانتفاعه بالمبردات واستضراره بالمسخنات أو بارد وعلامته