تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قال ابقراط في سابعة الفصول من اصابه في دماغه العلة التي يقال لها سقاقلس فإنه يهلك في ثلاثة أيام فان جاوزها فإنه يبرأ - وقال جالينوس في شرحه لهذا الفصل ان اليونان كانوا يسمون العلة التي سموها الأطباء غانغرا يا سقاقلس وهو حق والا كيف يتصور ان يبرأ من عرض له سقاقلس في دماغه فان هذا لا يمكن ان يبرأ البتة في غير الدماغ فكيف في الدماغ مع رياسته وشرفه وقبول جرمه للآفات بقوامه ومزاجه - واما جالينوس فإنه يسمى ما كان من ذلك في طريق الفساد غانغرايا وهو موافق للمتأخرين من الأطباء في اصطلاحهم ويعرف العظم الفاسد بترهل الجلد الذي فوقه واسترخاء اللحم وبنفوذ المرود فيه وربما سمع له خشخشة ويعرف فساد اللحم بسواد لونه وقلة حسه وترهله ونتن رائحته فهذا ما أردنا ذكره من هذا الباب في هذه المقالة واللّه اعلم بالصواب -

الفصل الثامن في ذكر أوقات الأمراض الأربعة

اعلم أن الجرائحى محتاج إلى معرفة هذه الأوقات لا سيما الكلية على الخصوص فان المداواة تختلف باختلافها عندما ستعرفه عندما نتكلم في المقالة العاشرة من هذا الكتاب إذا عرفت هذا فنقول الأمراض الطارئة التي يؤول أمرها إلى الصحة لها أوقات أربعة ، ابتداء ، وتزيد ، وانتهاء ، وانحطاط ، وانما قلنا الطارئة فان الأصلية ليس لها أوقات إذ فيه مثل تسفط الرأس ، واعوجاج الساق وبعض زيادة العدد الطبيعي مثل الإصبع السادسة والسن الشاغية فان أمثال هذه امراض على ما عرفت وليس لها أوقات أربعة ، وقولنا التي يؤول أمرها إلى السلامة فان ما لا يكون منها كذلك ليس لها تلك الأوقات لان بعضها يقتل في الابتداء وبعضها يقتل في التزيد وبعضها يقتل في الانتهاء - فالابتداء هو الوقت الذي يظهر فيه ضرر الفعل الخاص بالعضو وهو الوقت الذي يحس فيه بدفع الخلط وبظهور الحجم -
العمدة في الجراحة — صفحة 141 | ابن القف المتطبب المسيحي