فان فاعل النمو القوة النامية الموكلة بتدبير الأعضاء وللورم المادة المورمة واما المادة فان مادة النماء مادة صالحة مألوفة ومادة الورم مادة فاسدة ردية مؤذية واما نفس التمدد فإنه في النمو في الأقطار الثلاثة على التناسب الطبيعي وفي الورم ليس هو كذلك وإذا كان الحال كذلك فلا ينبغي ان يقاس أحدهما على الآخر وان كان العضو ليناز احمت المادة ما هناك من الاجزاء واستحدثت لها فرجا فان زاد مقدارها زاد تمديدها ثم إنها تعفن لاحتباسها وتراكها ويضعف العضو عن احالتها والتصرف فيها على الوجه الطبيعي فتعفن حينئذ وتولد ما ذكرنا -
ومما ذكرنا يعلم أن البثور كالاورام « 1 » غير أنها تفارقها بالعظم والصغر وهو ان البثور اورام صغار والأورام بثور كبار -
قال ابقراط في سادسة الفصول إذا انصب دم إلى فضاء على خلاف الامر الطبيعي فلا بدان يتقيح وقوله على خلاف الامر الطبيعي تارة يفهم منه ان الضمير عائد إلى الدم ( اى ان الدم - « 2 » ) المنصب إلى الفضاء إذا كان على خلاف الامر الطبيعي فإنه لا يتهيأ للدفع والخروج على ما ينبغي الا بالتقيح وتارة يفهم منه انه عائد إلى الفضاء اى ان الفضاء المنصب اليه الدم إذا كان فضاء غير طبيعي للدم فان الدم المنصب اليه لا بد ان يتقيح وذلك لان الفضاء متى كان كذلك فإنه يكون مباينا له وعند ذلك تحصل بينهما منافرة ومقاومة وتتغير كيفياته ويعفن ويولد ورما ومتى ولد ذلك فان اندفاع مادته لا يتهيأ الا بالتقيح « 3 » على ما ستعرفه وقول ابقراط لا بد ان يتقيح ينبغي ان يحمل بحسب الأكثر وغالب الامر والا فقد يتحلل أو يصلب فان مآل كل ورم إلى أحد ثلاثة أشياء اما إلى تحليل واما إلى جمع واما إلى صلابة والعلة في ذلك مأخوذة من امر القوة والمادة فان القوة اما أن تكون مستولية على المادة المورمة أولا تكون مستولية فإن كان الأول فالمادة المورمة لا تخلو اما أن تكون لطيفة « 4 » واما أن تكون غليظة فان كانت لطيفة « 4 » آل الامر إلى التحليل وان كان الثاني آل الامر إلى الجمع والتقيح وان كان الثالث آل الامر إلى
هامش
( 1 ) ك ود - اورام صغار
( 2 ) سقط من - ك ود
( 3 ) ك - التقييح
( 4 ) ك ود طبيعية -