جمعه في تاريخ عبد اللطيف هذا ، إنه ولد في أحد الربيعين من سنة سبع وسبعين وخمسمائة ( ه ) ودفن بالوردية ( ببغداد ) وقت أذان العصر من يومه . قال وقرأ النحو على عبد الرحمن الأنباري والوجيه أبى بكر حتى برع فيه وتميز على أقرانه .
وقرأ علم الطب حتى أحكمه . وكان يكتب خطا مليحا ، وسافر إلى الشام ، ودخل ديار مصر ، وهناك لقى قبولا كثيرا ، وقرأ الناس عليه الأدب والطب ، ورويت أكثر مسموعاته مرارا كثيرة .
وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، حسن الأخلاق ، متواضعا ، محبا للعلم وأهله ، لقيته بدمشق في رحلتي الثانية إليها ، وكتبت عنه ، وكان صدوقا . انتهى ملخصا » .
ولعل وصف ابن النجار للبغدادي بالتواضع ، فيه تجاوز كبير ؟
وقال حاجى خليفة في كشف الظنون ( 53 ) : « إن كتاب الحيوان للبغدادي ما هو إلا مختصر كتاب الحيوان لأبى القاسم هبة اللّه بن القاضي الرشيد ، وكتاب الحيوان لابن أبي الأشعث » .
وذكر محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي الذي كتب عن البغدادي في فوات الوفيات ( 25 ) » . . . لقبه تاج الدين الكندي بالجدى الملتحى ، لرقة وجهه ، وتجعده ، ويبسه . . . وكان أحد الأذكياء المتضلعين من الآداب والطب وعلم الأوائل . . . إلا أن دعاويه كانت أكثر من علومه ، وكان دميم الخلقة ، نحيلا ، قليل لحم الوجه ، وكان ينتقل إلى البلاد . »
وبعد هذه الملاحظات الضرورية وإن كانت عابرة فلنر ما لدى ابن أبي أصيبعة وغيره من معلومات .
عبد اللطيف رجل الدرس والعلم :
كان عبد اللطيف كثير الاشتغال ، لا يخلى وقتا من أوقاته من النظر في الكتب والتصنيف والكتابة ، ويبدو أنه نشأ على هذا المنوال منذ أوائل حياته وهو ما يزال