تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وادعى الرواية ، فقرأ عليه بعض المبتدئين . « وكان دميم الخلقة ، نحيلها ، قليل لحم الوجه ، قصير الخلقة ، ولما رآه زيد بن الحسن الكندي لقبه المطجّن - والألقاب تنزل من السماء - فشاعت ولم يعرف بعد ذلك إلا بها . وكان يدعى تصانيف كتب ما فيها مبتكر ، وإنما يقف على تصانيف غيره ، فإما أن يختصر أو يزيد ما لا حاجة إليه ، وهي في غاية البرودة والركاكة . وكان إذا اجتمع بصاحب علم فرّ من الكلام معه في ذلك العلم ، وتكلم في غيره مغربا ، ولم يكن محققا في شئ مما يقوله ويدعيه » . « ولقد اجتمعت به واختبرته فرأيته فيما يدعيه كالأعمى الذي يتحسس ويدعى حدة النظر ، وما وثقت من روحي بذلك حتى سألت جماعة من أهل علوم متفرقة قد كان يدعيها ، فذكروا من أمره بعد نظره وكلامه نظير ما علمته منه » . « ومن أسوأ أوصافه قلة الغيرة ونعوذ باللّه من ذلك » . « وقطن حلب في آخر عمره ، وأجرى له بها رزق على الطب ، وهو لا يعلمه » . « وخطر له في شهور سنة ثمان وعشرين وستمائة السفر إلى العراق ليحج ، فمرض ببغداد ، وأخذ في مداواة نفسه بطبه ، فمات - كما شاء اللّه - في شهور سنة تسع وعشرين وستمائة ، وأبيعت كتبه بحلب ، فوقعت على شئ منها ، وهي في غاية الانحطاط عن رتبة الكمال . ونعوذ باللّه من فتنة الدعوى » . وهنا لنا أن نتريث لنعرف شيئا عن القفطي قبل أن نأخذ برأيه ، فقد قال عنه العالم المستشرق الألماني جوليوس ليبرت
( Julius Lippert )
في الديباجة التي وضعها لكتاب ( تأريخ الحكماء ) الذي ألفه القفطي ( 50 ) ، والذي تولى هذا المستشرق نشره أول مرة سنة 1903 م : « إننا إذا قيمّنا شخصية المؤلف ( أي القفطي ) وإذا عددنا ثناء ياقوت عليه غير واقعي لما ناله ياقوت من العطف من جانب القفطي ، فإن لدينا مواقع عديدة في كتاب ( التأريخ ) نراه فيها كأنما نواجهه بشخصه ، والصورة التي تتجلى لنا من قراءتها صورة ودّيّة قريبة إلى النفس ،
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 163 | سعيد عبده / بول غليونجي / موفق الدين عبد اللطيف البغدادي