التي بيعت في أسواق حلب ، وحكمه عليها بأنها « في غاية الانحطاط عن رتبة الكمال ؟ » .
7 - إن الكاتب والمكتوب عنه ، لا يبدو أنهما تلاقيا كثيرا ، فقد قضى القفطي معظم حياته في حلب ، مستوزرا لكثير من ملوكها المتعاقبين ، في حين أن البغدادي لم يقض في حلب إلا فترات قصيرة ، وكان يجرى عليه فيها رزق على طبه ، على ما يقول القفطي ، وما هكذا تجرى الأرزاق على أصحابها بلا عمل ، أو تهبط عليهم هبوطا من السماء .
إن شهادة القفطي على البغدادي شهادة تغشاها الريب والشكوك ، ويشيع فيها التحامل الشاذ الغريب ، ولعل مصدر ذلك كله أن يكون البغدادي ، بحكم ما عرف عنه من الصلف والغرور ، لم يول صاحبه حين مرّ بحلب أي قسط من الاعتبار ، بدليل أنه أهمل ذكره تماما حين تحدث عن نفسه وعن تنقلاته بين البلاد . . . وبينما يشيد البغدادي بالقاضي الفاضل ومآثره عليه حين كان القاضي الفاضل بدمشق وزيرا لصلاح الدين ، نجده لا يذكر عن القفطي في حلب شيئا - أىّ شئ - أو يتناوله بقدح أو مدح على الإطلاق .
ومن المستحسن هنا أن ننقل شهادة القفطي كاملة عن عبد اللطيف البغدادي إذ يقول :
« هو أبو محمد بن أخي سليمان الموصلي ، المدعو بالموفق ، الملقّب بالمطجّن ، كان يدعى معرفة النحو واللغة العربية وعلم الكلام والعلوم القديمة والطب . . .
خرج عن بغداد إلى الشام ، وقدم مصر بعد سنة ثمانين ( ولعله يعنى خمسمائة وثمانين ) ، ونزل في مسجد باب زويلة ، وتعرف بالحاجب لؤلؤ ، وادعى ما ادعاه ، فمشى طلبة المصريين إليه واختبروه ، فقصّر في كل ما ادعاه فجفوه ، وأقام بها مدة لا يعبأ به . ثم نفق على شابين كوفيين بعيدى الخاطر يعرفان بولدي إسماعيل بن حجاج المقدسىّ كاتب الجيش ، فنقلاه إليهما ، وأخذا عنه من العربية ما زادهما يبسا وعمى قلب ولكنة لسان ، ثم خرج بعد ذلك إلى دمشق ،
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 162
مساهمون: سعيد عبده
ص١٦٢