البغدادي كان هذا الاختبار ، وهل ترى حدث هذا الاختبار ، في غرفة مغلقة ، وفي ورقة سرية ؟ ودون شهود على الإطلاق ؟ .
3 - اعتماده في وصف البغدادي ، وتقييم علمه ، وهو في مصر ، على شهادات أشخاص ليس لهم في تاريخ العلم وزن معروف كالحاجب لؤلؤ ، وبعض نكرات من الطلبة المصريين الذين يقول عنهم إنهم « اختبروه ، فقصر في كل ما ادعاه ، فجفوه » ثم على شابين كوفيين يعرفان بولدي إسماعيل بن حجاج المقدسي كاتب الجيش ، روى عنهما أنهما أخذا عن البغدادي من العربية ما زادهما يبسا ، وعمى قلب ، ولكنة لسان » . . . إن اتخاذه لكل هؤلاء الأحداث مصادر للحكم على البغدادي ، أمر يدعو إلى كثير من الشبهة فيما يقول .
4 - سؤاله عنه - لكي يستوثق من رأيه فيه ! - جماعة من أهل علوم متفرقة ، قد كان يدعيها - كما يقول ؛ وذكرهم من أمره ، بعد أن نظروه وكلموه نفس ما وصل إليه القفطي عن طريق الاختبار الشخصي . . . فمن هم هؤلاء العلماء ؟ وما مقامهم من العلم ، وما حظهم منه ؟ وهل لم يجد القفطي من أسمائهم اسما واحدا يذكره ولو على سبيل المثال ؟ .
5 - ذلك الإيغال في هجائه عن طريق شكله ، وهيئته ، وقصر قامته ، وما يقوله عنه من « دمامة الخلقة ، والنحول ، وقلة لحم الوجه » إلى غير ذلك مما يصفه به من « قلة الغيرة » التي يستعيذ القفطي باللّه منها ، والسخرية من تلقيب زيد بن حسن الكندي له « بالمطجّن » وشيوع هذا اللقب عليه ، والألقاب على ما يقول القفطي تنزل من السماء ؟ . . . إن هذا الإيغال لا يتفق البتة مع أقل قسط من حسن النية والحيدة ، الذي ينبغي أن يتحلى به المؤرخون .
6 - ذلك القدر من الشماتة الذي أبداه القفطي نحو البغدادي ، وهو يذكر سفره إلى العراق آخر حياته ليحج ، ومرضه ببغداد ، ومداواته لنفسه بطبه ، وموته نتيجة لهذه المداواة ؟ - كما شاء اللّه - ووقوع القفطي على بعض كتبه
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 161
مساهمون: سعيد عبده
ص١٦١