تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من الطبيعي أن يكون شعور إجلال وتكريم ، ولعل خير دليل على ذلك هو ذلك الباب المستفيض الذي أفرده له من كتابه ، واستغرق حوالي عشرين صفحة ( 1 ) ، حاول أن ينصفه فيها قدر ما يستطيع ، فتراه إذ يقول عنه إنه كان « مشهورا بالعلوم ، متحليا بالفضائل ، مليح العبارة ، كثير التصنيف . . . متميزا في النحو واللغة العربية ، عارفا بعلم الكلام والطب » وإنه « قد اعتنى كثيرا بصناعة الطب لما كان بدمشق ، واشتهر بعلمها ، وكان يتردد عليه كثير من التلاميذ وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه ، » . . . تراه يصفه في نفسه الوقت « بأن كتابته كانت أبلغ من لفظه ، وأنه ربما تجاوز في الكلام لكثرة ما يرى في نفسه ، وكان يستنقص الفضلاء الذين في زمانه ، وكثيرا من المتقدمين ، وكان وقوعه كثيرا جدا في علماء العجم ومصنفاتهم ، وخصوصا الشيخ الرئيس ابن سينا ونظرائه » . إن ابن أبي أصيبعة يحاول أن يصف البغدادي بما له وما عليه ، وإن غلب على وصفه إياه التقدير والإعجاب . أما شهادة القفطي على البغدادي ، فهي شهادة تتسم بنوع من التحامل الشاذ العجيب ، والهجاء المقذع البالغ حد السباب . والمتأمل في هجاء القفطي لعبد اللطيف البغدادي لا بد أن تطالعه منه عدة أمور تستحق التفكير : 1 - إنه لم يقع لعبد اللطيف البغدادي على حسنة واحدة ، أو مزية واحدة قط ، وهذا يخالف ما كتبه عنه كل رواته في ذلك العهد ، كما يخالف ما يمكن استنتاجه مما بقي من نقده لجالينوس أو من كتابه في وصف مصر وصفا شائقا محيطا ، قل شبيهه في ذلك الزمان . 2 - اجتماعه بالبغدادى ، واختباره إياه على ما يقول ، وخروجه من هذا الاختبار بأن البغدادي فيما يدعيه ، كالأعمى الذي يتحسس طريقه ، ويدعى حدّة النظر ؟ . . . دون أن يذكر في أية مواد من المواد المتعددة التي تناولها