الباب السّادس شخصية عبد اللطيف البغدادي
إن شخصية هذا العالم المتجول تستحق دراسة مستفيضة لما أثارته في نفوس معاصريه من مشاعر قوية ، تمتد من الإعجاب المفرط إلى السخط العنيف .
ولكي نستطيع أن نستنبط صورة على شئ من الدقة لشخصية عبد اللطيف البغدادي ، من بين هذا الركام الضخم من أقوال رواته ومعاصريه ، ينبغي أن نلتمس خطوط هذه الصورة من كل المصادر المتوافرة لدينا ، وهي :
أولا - ما رواه عنه ابن أبي أصيبعة في كتابه طبقات الأطباء ( 1 ) .
ثانيا - ما كتبه عنه الوزير جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي في كتابه « إنباه الرواة على أنباه النحاة » ( 49 ) .
ثالثا - ما رواه البغدادي عن نفسه وعن حياته ، منقولا عن ابن أبي أصيبعة ، وعما جاء في النصيحتين ( ص 27 ) .
رابعا : ما ذكره عنه آخرون من كتاب ذلك العهد أو ما يليه .
على أن قسط الشهادات الثلاث الأولى من الدقة هو قسط أية شهادة بشرية تتعرض لنوازع المؤثرات الشخصية .
فشهادة ابن أبي أصيبعة نابعة من معرفة شخصية بعبد اللطيف البغدادي ، لعلها تأثرت بشعوره نحوه ، وهو صديق لجدّه ، وأستاذ لأبيه وعمه ، وهو شعور