هذا العالم الأصيل أحسن الفصل بين عجز الكلية عن احتجاز الماء ( وهذا ما يسببه إما الديابيطس المليخ
diabetes insipidus
المسمّى أيضا بالديابيطس البرىء
diabetes innocens
أو أمراض الكلى ، أو البرد ، أو كثرة شرب الماء والسوائل ، أو وجوب إفراز مواد واردة من الكبد بأقدار لا تحتملها الكلية ، وهذا التفسير الأخير أقرب المستطاع إلى تفسير مرض البول السكرى في هذا الوقت .
وقد أضاف ابن سينا أنه يؤدى إلى الذواب والدق ، وإلى القارئ - بالإضافة إلى صفحات أخرى فسّر فيها ابن سينا بتطويل السلس غير الإرادى ، وتقطير البول الناتج عن أسباب في البول أو في آلاته أو في جرم المثانة ، إلى القارئ نص ابن سينا .
« ديابيطس هو أن يخرج الماء كما يشرب في زمان قصير ونسبة هذا المرض إلى المشروب وإلى أعضائه ، نسبة زلق المعدة والأمعاء إلى المطعومات ، . . .
وصاحبه يعطش فيشرب ولا يروى بل يبول كما يشرب غير قادر على الحبس البتّة ، وقال بعضهم إن هذا يعرض بغته لأنه طبيعي غير كائن بالإرادة ، وزلق الأمعاء قليلا قليلا لأن هناك حسا وإرادة ، وهذا كلام غير محصل ويسبب ديابيطس حال الكلية إما لضعف يعرض لها واتساع وانفتاح في فوهات المجرى فلا ينضم ريث ما تلبث المائية في الكلية ، وقد يكون ذلك من البرد المستولى على البدن أو على الكبد ، وربما فعله شرب ماء بارد أو حصر شديد من برد قارس وإما لشدة الجاذبية لقوة حارة غير طبيعية مع مادة أو بغير مادة ، وهو الأكثر ، فتجذب الكلية من الكبد فوق ما تحتمله فتدفعه ثم تجذب من الكبد والكبد مما قبلها فلا يزال هناك انجذاب متصل المائية واندفاع . وهو مرض ردئ ربما أدى إلى الذواب وإلى الدق ، بسبب كثرة جذبه الرطوبات من البدن ومنعه إياه ما يجب أن يناله من فضل الرطوبة بشرب الماء » ( المقالة الثانية من الفن 19 من الكتاب الثالث من القانون ) .