دراسة
يمكن تجزئة هذه الرسالة الطويلة إلى ثلاثة أجزاء : أولها يشمل أقوال عبد اللطيف في المرض المسمى ديابيطس ، ثانيها يسرد آراء من سبقه من الأطباء ، وثالثها مناقشة لأقوال العلماء في فائدة السفرجل ورفض رأى ابن سينا فيه .
والجزء الأول مقتضب ، لا يتجاوز أربعة وثلاثين سطرا ، وخلط البغدادي فيه بين ثلاث ظواهر تختلف كل الاختلاف ، مع أن اختلافاتها لا تفوت أي طبيب ناشئ ، بل إنها في تناول أي ملاحظ مدقق وإن كان لا يلم بأي قسط من الطب ، وهذه الظواهر هي :
1 ) فرط إدرار البول ، أي زيادة مجموع ما يفرز منه زيادة مطلقة .
2 ) السلس غير الإرادى الذي يحدث للصبيان والشيوخ والمفلوجين لعجزهم عن التحكم في عضلات حبس البول في المثانة ، وفي الأعصاب المسيطرة عليها .
3 ) تواتر تبول أقدار صغيرة من البول ، نتيجة لهياج المثانة لالتهاب المجارى البولية أو تقرحها .
والظاهرة الأولى هي الوحيدة التي ينطبق عليها تعريف الديابيطس .
ويبدو هذا الجهل أفضح وأخزى إذا قارنا هذا الجزء من الرسالة بما أورده البغدادي في الجزء الثاني من الرسالة وهو الخاص بآراء المتقدمين ، وبخاصة إذا قارناه بتعاليم ابن سينا ، الذي رماه البغدادي بقلة الخبرة وضعف المنطق ، ذلك أن