الذين وصفوا السفرجل في هذه العلة قوم ( أولو تجربة وقياس « 1 » مصحح معضود بالتجربة .
وأما ابن سينا فليس من أرباب التجارب ولا يوثق به في ذلك . وأما قياسه فساذج ، والقياس الساذج في صناعة ( الطب مطرح أو موقوف ) على التجربة ، فإن صححته وصدقته قبل وإلا ردّ واطّرح « 2 » .
ونحن فقد « 3 » أتينا بقياس صحيح مأخوذ من مقدمات ذاتية في صناعة الطب استنتجنا ( عنه أنه لا مانع من ) استعمال السفرجل في هذه العلة وأنه نافع فيها ومن أدويتها ثم أتينا بشهادات ( المجربين المقبول قولهم وتجربتهم بما فيه ) مقنع .
انتهى القول فيما قصدنا له . وكان ابن سينا قرأ لبعضهم
هامش
( 1 ) أولو القياس هم المنتمون إلى مدرسة سميت أيضا مدرسة الدجماتيكيناDogmatistsوهي التي تميزت بالتمسك بالنصوص وبصورة خاصة بكتابات هيروفيلس وايرازستراتس ، الطبيبين السكندريين ، وبالاكتفاء بالجدل العقيم حولها . أما أولو التجربة فهم الempiricistsأي التجريبيون ، الذين ثاروا على النظريات ، وتجردوا من كل تعليم فلسفي ومن كل التأملات التعقلية ، وأعلنوا سيادة التجربة على أنها المصدر الوحيد للمعرفة ، وقسموها إلى ثلاثة أركان هي : - الملاحظة الشخصية ، وملاحظة الغير ، والقياس ، وقد امتازوا بتفوقهم في معرفة العقاقير والسموم .
( 2 ) يلاحظ القارئ أن فرصة الهجوم على ابن سينا لم تفت البغدادي .
( 3 ) يلاحظ إدخاله الفاء على الخبر .