وإننا ، إذ نقر بأن فائدة هذه الطرائق وهمية ، ومبنية على قياسات ليس لمقدماتها أساس من الصحة ، علينا أن نعترف بأنها كانت نتيجة طبيعية للنظريات القائمة حينئذ ، والتي بنيت على نظرية الأخلاط والطبائع .
غير أن شيئا من هذا لم يبتدعه عبد اللطيف ، بل نراه مكتفيا بتكرار أقوال غيره في استفاضة ، وإن ادعى عدم رغبته في التكرار والتطويل .
أما الجزء الثالث ، وهو الخاص بالدفاع عن السفرجل ، فإنه يقدم لنا مثالا كاملا للأسلوب الفكري الذي اعتاد علماء القرون الوسطى سلوكه ، وهو الذي ببنى استنتاجاته على معطيات قبلت على أنها حقائق أزلية ، فكان النقاش يدور حول الطبائع ودرجاتها ، وكان الاقتناع يأتي عن البراعة الكلامية ، وليس عن الملاحظة الواقعية . ولم يختلف انتقاد عبد اللطيف لابن سينا عن هذا النموذج الكلامي ، بل إننا نعجب من طول باع عبد اللطيف في مناقشة السفرجل ، التي تبدو لنا اليوم تافهة وغير ذات موضوع .
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 157
مساهمون: سعيد عبده
ص١٥٧