وذلك أنه قد جمع إلى نفعه وموافقته وتقويته القلب والمعدة لذاذة طعم وطيب رائحة وحسن منظر ، وهو مع ذلك غير مائل مع خلط ولا مؤذ لعضو . ومن فضيلته أنه لا يعفن الطعام في المعدة إذا أكل بعد الطعام كما يفعله سائر ( الفواكه وذلك ) أنه إذا أكل قبل الطعام عمل في دباغة المعدة وتطبيبها ، وأعان على الحبس ، وإذا أكل بعد الطعام عصر في المعدة ، وأخدر ما فيها بسهولة من غير نكاية ولا أذى .
والسفرجل مطيّب للنكهة ، منبّه للشهوة ، دباغ للمعدة ، قماع ( للمرّة ، حافظ للأجنّة في بطون أمهاتها ) وقد تختلف قوة السفرجل بحسب اختلاف أنواعه وطعومه ( ومعادنه ) وقد تختلف من قبل الفجّ منه والمدرك ، وبحسب ما أتى عليه من الزمان إلا أن جوهره بالجملة منسوب إلى البرد والقبض ، وأقربه إلى الاعتدال الحلو منه ، وغذاؤه أكثر من غذاء جميع أنواعه ، وهذا الحلو ضعيف في حبس البطن ( والحامض منه أرجح ) بردا وأقرب إلى التطفية ، والقابض والعفص أقوى دباغا وحبسا للبطن ، والمائي ضعيف في هذه الوجوه كلها ، والفج لا خير فيه . والسفرجل المطبوخ والمشوى قبضه أقل ، وغذاؤه أكثر ، ولعلم الحكماء بفضائل السفرجل اتخذوا منه أدوية كثيرة 5 ] .
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 145
مساهمون: سعيد عبده
ص١٤٥