تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فيمكن أن يصح هذا ، بالتجربة ، لأن القياس ، لا يعانده من كل وجه . ولكن ، الأحوط فيما عانده القياس ، ألا يستعمل ، إلا بعد تصحيحه بالتجربة . فهذه ، هي جلّ الأمور الخلطية ، التي ينفع فيها الترياق ؛ أعني ، التي تكون عن السوداء والبلغم ، أو ما تركّب منها . وأما استعماله في الأوجاع ، فيجب أن يستعمل في الأوجاع التي أسبابها رياح غليظة خارجية عن الطبع ، مثل أرياح القولنج ؛ ويتحفظ ألا يسقي من الترياق في القولنج الدموي ، ولا الصفراوي ، ولا الورمي ؛ ولا بالجملة ، في الأوجاع الحادثة عن الأورام . فإن الأورام ، التي تحدث الأوجاع ، هي من جنس الأورام الحارة ؛ ويستعمل ، أيضا ، في أوجاع المعدة وأوجاع الكلى والمثانة ، ما لم يكن هنالك ورم أن يتّقى حدوثه . وقالوا : « إنه يسقى في أوجاع الجنب » . وذلك إنما يكون ، إذا كان الوجع مزمنا عن خلط غليظ ، أو ريح غليظة ؛ ولم يكن هنالك حمى . ويسقي منه لعسر / / الطلق ، فيما ذكروا فيه نظر ؛ لأن ، في الغالب ، يقتل الجنين . وإذا مات الجنين ، عسرت الولادة ؛ ولعلّه ، إنما ينفع إذا كان عسر الولادة ، من ضعف القوة الدافعة ، أو عند موت الجنين . ولأنه ، أيضا ، يدرّ الطمث وكل مدر للطمث معين في إخراج الأجنّة . وأما الأمراض المركبة ، التي أشهر أجناسها ، جنسان : الحميات والأورام . فإن جالينوس يقول : « إنه ينفع في حميات الربع ، إذا ظهر النضج » . وأما النضج ، فإنه تتضاعف به الحمى . والسبب في ذلك أنه ، بعد النضج ، يحيل الأخلاط إحالة طبيعية ؛ لأنه ، الوقت الذي تحيل الطبيعة فيه الأخلاط الفاسدة . وإذا سقي ، في وقت الابتداء ، أحالها إحالة قسرية ؛ ففسدت الأخلاط ، وانتشرت في البدن ، وتضاعفت الحمى . والسبب في ذلك أن النضج الطبيعي ، إنما يتمّ في زمان محدود . وحكى جالينوس أن هذا عرض ، بعينه ، لأوديمش الفيلسوف ، لمّا أجمع أطبّاء رومة على سقيه الترياق في أول حمى سوداوية ، أصابته ، فتضاعفت حماء . وحكوا أنه ينفع من الحميات المزمنة الشديدة البرد ، في أول نوائبها ، والنافض القوى . وعلى قياس ، قول جالينوس في اعتبار النضج ، سيضرّ ؛ لأنّ شدة النافض وشدة البرد لا يكون في الأكثر ، إلا قبل النضج ؛ إلا أن يقول : « إنّ النضج ، إنما اعتبر في حميات السوداء ؛ لأنّ هذا الخلط لا ينضج ، إلا في زمان طويل . ولذلك ، طالت نوائب هذه الحمى » . وأما حميات البلغم ، فهي ، بالطبع ، أقصر مدة من حميات السوداء ، فهي أكثر قبولا