ولذلك ، لا ينبغي أن تتجاوز قوة الدواء قوة المرض ، ولا أن تفضل عليه ؛ لأن الفاضل منه يكون ممرضا للبدن . ولكون الدواء ألا يكون نافعا بالذات ، إلا في وقت المرض ، وجب ألا تحفظ الصحة التامة الأدوية ، وإنما تحفظ بها الصحة المستعدّة للأمراض . وتختلف الأدوية المستعملة في ذلك ، بحسب مقادير الاستعادات التي في الأبدان للأمراض / / ، وبحسب أنواع الأمراض .
ومن هذا ، يظهر ما قلنا : إن الترياق ، إنما ينبغي أن يستعمل في حفظ صحة من صحته مستعدّة لأمراض كبار ، وأمراض تدور عليهم في وقت ، وترتفع في وقت . وهذه الحال ، هي حال الشيوخ الزمني ؛ ولذلك ، كان أوفق الأسنان لاستعمال الترياق ، وهو مدة « 52 » الشيخوخة . فإن هذا السن قل ما يخلو من زمانه ، ومن بعد هؤلاء سن الكهولة .
وأما الشباب ، فهم أغنى الناس عنه ، إلا أن تحدث بهم الأمراض التي ذكرناها . وإذا كان الدواء بما هو دواء مضادّ لبدن الإنسان ، وجب أن يحافظ على الكمية التي تستعمل منه .
وكلما كان أقوى ، كانت المحافظة على كميته أكثر . ولمّا كان الترياق في الغاية من القوة المضادّة لبدن الإنسان لكون المرض المستعمل منه ، أقلّ كمية من غيره ، وأن يحافظ على تلك الكمية .
فلما أوجب القياس ، عندهم ، هذا المعنى في الترياق ، أعني ، تجديد الكمية والمحافظة عليها ، كما وجب في الأدوية المسهلة ، حدسوا أيضا بالقياس على الكمية التي تستعمل منه في مرض مرض . ثم ، صحّحوها بالتجربة ، وأثبتوها في كتبهم . وربما اختلفوا في بعضها اختلافا يسيرا .
فنذكر في ذلك ، ما قاله جالينوس عن الأوائل . والأولى أن نذكر ألفاظ ما حكاه جالينوس ، في ذلك ، عن ذيمقراطيس : « واسق منه من يخاف عليه أن يقع في طعامه دواء قتّال . واسق من وقع في طعامه ، بعد أن يتقيّأ كل ما تناوله من الطعام . واسقهم ذلك مرتين أو ثلاثا ، إذا كانت الدلائل التي تدل على شرب الأدوية الردئة ، ثانية . واسق منه كل من لقيه شيء من الهوام ومن نهشة الأفاعي ، أو بعض الحيات التي تأوى الماء ، والحيات المعطشة ، والكلاب الكلبة . فإن نهش هذه نهش رديء . وجميع الحيوان البحري ذوات السموم ، والدواب الصغار ، مثل النحل والزنابير والعقارب ، والدواب التي تسمّى كذا ، والرتيلات القتالة . ويكون ما تسقيهم من هذا المعجون أرجح من درخمي بمقدار أزيد قليلا من مقدار البندقة ، مع خمسة عشر أوقية من خمر ممزوج مزاجا قريبا من الصرف
هامش
( 52 )Lectura incert .