تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من الرئة وغيرها . وذلك أنها أقوى في تجميد الدم ، وفي جلب النوم ، وفي تسكين السعال . ومن الدليل أن الترياق يقطع سيلان الدم من أي المواضع ، كان ما قالوا : « إنه ينفع من سم الحية ، التي توجب نهشتها سيلان الدم ؛ وهو أيضا في ذات الرئة نافع الالتحام القرحة بدمها » . وهذا هو معنى قول القدماء : « إن الترياق نافع في ابتداء السل ؛ فهو ينفع قرحة الرئة في الابتداء والانتهاء » . وينفع أيضا في أمراض العصب كلها . وذلك أن أمراض العصب ، هي عن أخلاط باردة . فيسقي في السكتة ، وفي الفالج ، وفي الصرع ، وفي الخدر ، والرعشة ، والتشنج المادي ، ما لم يوجد من هذه ما يكون عن سبب حار . فإنه قد ذكر بعض الأطبّاء أنه قد يكون من الخدر ما يكون عن سبب حار ، فهو ضارّ له . والأشبه ، إن كان ذلك ، ألا يكون بالذات ، بل بالعرض ؛ أعني ، حدوث أمراض العصب عن الحرارة . وقالوا : « إنه ينفع من السحوج المزمنة » . ويشبه ، إن كان ذلك ، أن يكون يقطعه الخلط الفاعل له ، إذا كان في غاية الردأة ، والخروج عن الطبع ؛ ولأنه يجفف القروح التي تحدث أثر السحج . وينبغي / / أن يشترط ، في هذه القروح ، ألا تكون صفراوية ، وأن تكون مزمنة . فإنه إذا أزمنت ، احتاجت في التنقية إلى أدوية قوية ؛ حتى أنه يستعمل فيها أقراص الزرانيخ . وأيضا ، فإن هذه القروح تميل إلى التأكل لكونها في أعضاء يسرع إليها قبول العفونة ؛ لأنها حارة رطبة ، وهي مع ذلك ، مغيض للفضول . وأما استعماله في ابتداء الجذام ، بين . وكذلك في البرص والبهق ؛ وبالجملة ، في أمراض البشرة القبيحة . كالقوباء وما أشبه ذلك . وقالوا : إنه يستعمل في أنواع الاستسقاء ، وهو حار على القياس ما لم يكن مقترنا بحمى ؛ ولا كان الاستسقاء حادثا عن سبب حار . فإنهم : « إنه قد يكون عن الحرارة » . إلا أنهم قالوا : « إنه يشرب في الاستسقاء مع الخل » . وهذه مداواة عرضية ، لأن الخل يضرّ الكبد . وإنما أرادوا به ، فيما أحسب شدة التجفيف والتقطيع . والأولى أن يكون هذا ، لما كان من الاستسقاء سببه الطحال . ولعلّهم سقوا الخل لصلابة الكبد التي تعرض ، في أكثر الأمر ، في الاستسقاء ؛ وذلك ، بعد استعمال التليين ، أو بمشاركة الأدوية الملينة التي في الترياق وفي تحليل الصلابة . فإن علاج الأورام الصلبة يلتئم من الملين والمحلل . والخل ، في ذلك ، فاضل جدا ، إذا ركب مع الأدوية الملينة .