للنضج . فيكون الترياق ، على هذا ، ينضجها ، قبل أن تشرع الطبيعة في النضج .
لكن ، ليس ينبغي أن يسقى الترياق ، في مثل هذه المواضع ، إلا إذا خيف على العليل الهالك من شدة هذه الأعراض ؛ لأن الأخلاط الفاعلة لها ، شبه السموم .
وأما الأورام ، فإنه لا يسقى منه صاحبها في الأورام الحارة شيء ؛ وبخاصة ، إذا تبعتها الحميات .
وأما الأورام الصلبة الجاسئة ، فينفع فيها سقيه ، وإن كانت في الأعضاء الرئيسية .
وكذلك ، حالة في السوداء العارضة من الأخلاط الغليظة ؛ إلا أن الأطبّاء يرون أن يسقي في كل / / علة من علل الأعضاء بما يناسب تلك العلة ، مثل أن يسقوه في وجع الكبد بماء الأشارون . وفي وجع الكلى بماء الكرفس .
وكذلك ينبغي أن يجتنب سقيه في السنة الحارة . فإنه ، كثيرا ما ، تحدث في هذه الحال الأورام .
فأما كيف يشفي الترياق من هذه الأدوية ، وبالجملة ، كيف تشفي الأدوية ، فلم يقل الأطباء ، في ذلك ، قولا كافيا . والذي تقتضيه الأصول الطبيعية أن كل ما ينسب إلى الأدوية من الشفاء بالأفعال [ الأوائل ] « 50 » ، والثواني والثوالث ، وبالفعل الذي يسمّى « الفعل بجملة الجوهر » ، فإنّ الفاعل له ، بإذن اللّه سبحانه ، هي الحرارة الغريزية ، بما ركّب اللّه ، تعالى ، من القوة الشافية فيها الفاعلة في الأخلاط الأفعال التي تنسب إلى الأدوية ، وإنما تنسب هذه الأفعال إلى الأدوية . لأن الأدوية ، إذا استحالت إلى الحرارة الغريزية ، كما يستحيل الخطب إلى النار ، استفادت الحرارة الغريزية من تلك الاستحالة القوة المنسوبة إلى ذلك الدواء . وتلك القوة ، لو لم تكن في الأصل بالطبع ، أعني ، في الحرارة الغريزية ، لما وجدت فيها من قبل الدواء أصلا ؛ بل الدواء ، كأنه مقفيد لتلك القوة ، كما نجد أنواعا من الوقود تعينّ النار في أفعال خاصة . وذلك بين في المهن التي لا تستعمل ، إلا نوعا من الوقود .
ومن هنا ، غلط ابن سيناء قال : « إن الترياق يعين الحرارة الغريزية في جميع القوى ، التي بها تحفظ صحة الأبدان ؛ وتعين ، أيضا ، القوى التي فيها على شفاء الأمراض ، كما تعين القوى التي فيها على مقاومة السموم » .
وليس الأمر كذلك ، فإن القوى تحفظ بها الحرارة الغريزية على الأبدان صحتها ، إنما المعين لها في هذه القوى ، الأغذية الفاضلة والمشروبات الغذائية ، والتي تعينها على شفاء
هامش
( 50 )Lapalabra inclulda en corchetes no existe en el texto , creemos que hade leerse asf .