تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإذا كان هذا هكذا ، فهذا الجنس من الصحة ، إنما يستعمل في حفظه ، جنس الأدوية المبطلة للاستعدادات المرضية الأكثرية ؛ ويستعمل ، عند مرضه ، الأدوية المبرءة للأمراض ، التي هي موجودة على الأكثر . فإن الذي يستعمل في شفاء هذه الأمراض ، هو جنس من الأدوية غير الذي يستعمل في شفاء السموم ؛ إذ كانت التي تستعمل في السموم وسطا بين الأدوية والسموم ؛ فالأصل ، هو ألا يستعمل في شفاء الأمراض ، ما يستعمل في شفاء السموم . والجنسان من الأدوية ، مختلفان في الماهيّة والاسم . ولكن للموافقة التي بين الأمراض الخارجة عن الطبع جدا وبين السموم ، ومضاعفة الأشياء الشافية للسموم في أفعالها لأفعال الأدوية الشافية للأمراض ، ولكون الترياق مركبا من الجنسين ، تولّد منهما للترياق ، مزاج وسط بين الأدوية وبين الأدوية الشافية للسموم ، التي هي وسط بين الأدوية والسموم . وأمكن أن يشفي من الأمراض ، التي هي دون الأمراض المتشابهة للسموم . وأما الذي فيه نظر من أمر الترياق ، فهو ، هل كان يكون أنفع في الغرض الأول ، الذي قصد به ؛ وهو الشفاء من السموم ، لو ركب من الأدوية الشافية للسموم ، دون الأدوية القوية الشافية للأمراض ؛ أو هو أنفع في شفاء السموم ، إذا خلط الجنسان جميعا ، كما فعل في الترياق . فالأظهر أن الأدوية الشافية من الأمراض الخلطية ، معيّنة للأدوية الشافية من السموم في شفاء السموم ؛ وليس ينعكس هذا ؛ أعني ، أن تكون الأدوية الشافية من السموم ، معيّنة للأدوية الشافية من جميع الأمراض ؛ إلا أن تكون الأمراض عن أخلاط تضارع السموم ، أو ما كان دونها قليلا . فالأصل ، كما قلنا ، أن تستعمل الأدوية الشافية من الأمراض في الأمراض فقط . والشافية من السموم في السموم . لكن ، لما ركب الترياق من الجنسين ، جاء من ذلك دواء مشترك للأمراض والسموم ؛ لكن ، ليس لجميع الأمراض بإطلاق ، بل للجنس الذي قلنا ، أو ما قرب منه . لكن ، لما كان الفرق بين هذين الجنسين من الأمراض يعسر على الطبيب تمييزها في بعض المواضع / / ؛ فقد ينبغي أن يحتاط كثيرا في استعمال الترياق في شفاء الأمراض ، وإنما يتحفظ بتقدير الشربة من الترياق في الأمراض ، أكثر ممّا يتحفظ في غيره من الأدوية الشافية من السموم . فإن استعمل في الأمراض ، مع تحفظ كثير . ولذلك ، كانت الشربة منه ، في الأمراض ، أقلّ كمية منها في السموم ، وتفاضلت في
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 262 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)