شفاء السموم ، بحسب السموم وضعفها . وكذلك عرض في كمية ما يستعمل من ذلك في الأمراض ، بحسب قوتها ووجه التشابه ، بين الأدوية الشافية من السموم التي أشرنا إليها قبل هذا : هو أن جميع أنواع الأفعال ، التي بها تفعل الأدوية ، التي في الأمراض ، هي بعينها ، الأنواع التي تفعل الأدوية المختصّة بالسموم الشفاء منها .
وذلك أنه ، كما أن من الأدوية التي تشفي من الأخلاط ، ما يشفيها بكيفياتها الأول ، التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ؛ وهي الأمراض التي تكون من قبل هذه الكيفيات ، أعني ، أن شفاء الضدّ يكون بالضدّ : أي البارد بالحار ، والحار بالبارد ؛ كذلك من الأدوية الشافية من السموم ، ما شفي منها بكيفياتها الأول ، وهي السموم التي تفعل ، أيضا ، بالكيفيات الأول .
وكما أن الأدوية ، ما يشفي بالقوى الثواني والثوالث ، أعني ، مثل التحليل والتقطيع والتليين ، وجميع ما يؤدي إلى تنقية الأعضاء من الأخلاط وإخراجها من البدن ؛ أعني ، أعضاء الغذاء وأعضاء الحس والحركة ، وأعضاء القوة الحيوانية والقوة المدبرة من قوى النفس ، كذلك أيضا ، من الأدوية الشافية من السموم ، ما يشفي بالقوى الثواني والثوالث .
وكما أن من الأدوية الشافية ، أدوية تشفي من الأمراض بصورتها المزاجية المتولدة في المركّب عن امتزاج الكيفيات الأربع ، وهي التي تسمّى « خاصّة » ، ويسمّيها جالينوس الفعل ، بجملة الجوهر ؛ كذلك ، من الأدوية الشافية للسموم ، ما يشفي بجملة جوهره من السموم الفاعلة بجملة جوهرها ، وهي أخبث السموم ؛ كما أن الأمراض ، التي هي مضرّة بالأفعال بجملة جوهرها ، أخبث الأمراض وأقتلها ، حتى أنه لا شفاء لها ، إلا أن اتّفق دواء يشفي من ذلك المرض بجملة جوهره .
وإذا كان هذا كله ، كما وصفنا ، فالمركب للترياق ، لما جمع الجنسين جميعا من هذه الأدوية ، تأتي له من هذه الجهة الشفاء من السموم شفاء تاما ؛ والشفاء ، أيضا ، من الأمراض المضاهية للسموم .
وأما الأمراض / / التي ليست بمضاهية للسموم ، فالترياق لا شكّ يضرّ الأبدان ، التي بهذه الصفة ، أكثر ممّا ينفع الأمراض ؛ كما تضرّ الأدوية ، التي في غاية من القوة ، إذا استعملت في حفظ الصحة ، ولا تؤثر الأدوية المستعملة في حفظ الصحة في المرض ، إلا أثرا يسيرا ؛ إلا أن هذه ، هي الأغذية الدوائية .
وقد كان القدماء من الأطباء لا يعالجون ، إلا بالأغذية الدوائية . وذلك أن الناس كانوا ، في ذلك الوقت ، بالشريعة الموضوعة لهم يمنعون عن الأغذية الردئة والتدبير الردىء .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 263
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٣