وقد أثبتها الأطباء في كتبهم ، وسننقل نحن من ذلك ، ما نرى أنه أشدّ موافقة للقياس .
فالغرض الأول ، الذي ركب من أجله الترياق ، هو شفاء سموم الحيوان ، كالأفعي ، والكلب الكلب . ولذلك قيل : « إن هذا الاسم مشتق من اسم الحيوانات ذوات السموم عند القدماء » . وقد ينفع من السموم النباتية ، إلا ما قيل في أمر البيش . وأما منفعته في الأمراض ، فلا يشك أنه ينفع فيما كان منها عن أخلاط تضارع السموم . وذلك أنه قد تتولد في بدن الإنسان أخلاط تضارع السموم في فساد مزاج الأجسام ، مثل التي يتولد عنها الجذام .
وفي فساد الأرواح ، مثل الفالج والسكتة والصرع واختناق الرحم ، وفي الرياح المتولدة في بدن الإنسان ، وفي الفضلات الخارجة عنه الخارجة عن الطبع .
أما في الرياح ، فمثل أوجاع القولنج ، وأوجاع المعدة المبرحة الكائنة من الرياح ؛ وبالجملة ، فهذه الأمراض ، هي متولدة من السوداء التي في غاية الردأة ؛ والبلغم الذي في غاية البعد عن البلغم الطبيعي .
وأما ما قرب منها في الخروج عن الاعتدال عن الأمر الطبيعي ، ففي منفعة الترياق لهذه الأنواع من الأمراض فحص عريض شديد . وذلك أنهم أجمعوا على أنه لا ينتفع به في الأمراض المتولدة من الصفراء الطبيعية ، ولا من الدم . وبقي السؤال في الأمراض المتولدة من البلغم والسوداء ، اللذين ليسا بخارجين عن الطبع خراجا كثيرا ، أو الصفراء الخارجة عن الطبع خروجا كثيرا ، ممّا يشفي منها سائر الأدوية المعلومات .
ومبدأ الفحص في ذلك ، عندي ، هل ينفع استعمال الترياق الصحيح في حفظ الصحة من حدوث الأمراض بإطلاق ، أم ليس له نفع ، إلا في حفظ الصحة من الأمراض الكبار .
فإن كان يحفظ الصحة من جميع الأمراض بإطلاق ، فهو يشفي من جميع الأمراض ؛ أعني ، التولدة من الخلطين الباردين / / ، سواء كانت قوية أيضا « 45 » هي السموم ، أو ضعيفة .
وإن لم ينتفع به في حفظ الصحة بإطلاق ، فقد يمكن أن ينفع به في الأمراض المعتادة ، وقد لا يمكن .
فنقول : إنّ نفعه في باب الصحة . ممّا فيه فحص كبير وعريض « 46 » شديد ، وذلك أنا نجد جميع الأطبّاء ، جالينوس ، فمن دونه ، يرى أنه ينفع ؛ وأن قوما من ملوك زمانهم كانوا يأخذونه كل يوم ، وربما أخذه بعضهم مرتين في اليوم ؛ وأن من اعتاد أخذه ، أمكنه أن يشرب منه ثلاثة أضعاف المقدار ، الذي جرت العادة أن يؤخذ منه ، وخمسة أضعافه ، فلا يتضرّر بذلك .
هامش
( 45 )Lectura Incert .( 46 )Lectura incert .