تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وإن كان من غير المغتذي ، فإنه إذا تم كونه ، غلب عليه البرد واليبس ، كالمعادن وغير ذلك » . فمن هنا ، يظهر كل الظهور أنه ليس يمكن أن يوجد المعتدل الذي يقال بالإضافة إلى الكيفيات الأول . وإنما غلط جالينوس ، في ذلك ، أنه شبّه الأمور الطبيعية بالأمور الصناعية . فلمّا رأى أنه ممكن لنا أن نخلط ماء وترابا ، على السواء ؛ وثلجا ونارا ، على السواء ، ظنّ أن الأمر كذلك ، فيما يتكوّن عن الطبيعة . فإذا من جهة أن كل جسم متشابه الأجزاء ، فإنما يتكون من قبل الطبخ والنضج ، لزم ، ضرورة ، ألا يتكوّن جسم متشابه الأجزاء الحار فيه مساو للبارد ، والرطب لليابس . وأحرى بذلك أن يكون الحار والبارد مساويين الرطب واليابس . وقد يظهر أيضا هذا المعنى ، من قبل أن كل متضادّين مختلطان ؛ فإنه لا يخلو أمرهما من ثلاثة أحوال : إما أن يفسد أحدهما الآخر ، وإما أن يفعل كل واحد منهما في طحبه . وذلك ، على أحد وجهين ، إما على السواء ، وإما أن يكون فعل أحدهما في الآخر أكثر من فعل الآخر فيه . فإنّ استولى أحدهما على الآخر . أفسده ، لم يكن هنالك شيء يكون عن كليهما ؛ وإن فعل كل واحد منهما في الآخر ، حتى يصير إلى صورة متوسطة بينهما ، أعني ، بين صورتهما المتضادّتين ، فإنه عند ذلك ، يكفّ الفعل والانفعال من كل واحد منهما ، ويحصل عنه موجودا آخر ، له فعل متوسط بين ذينك الفعلين المتضادين ، من قبل أن له صورة متوسطة / / بين تينك الصورتين المتضادتين . لكن ، لمّا كانت أفعال الأضداد لا يمكن فيها أن تجتمع في محلّ واحد ، لزم ، ضرورة ، أن يكون ذلك الفعل المتوسط منسوبا إلى أحد الضدّين ؛ ولا بدّ وإنما يخالف الطرف ، الذي ينسب إليه بالأقل والأكثر . وإذا كان ذلك كذلك ، فالصورة المتوسطة ، التي تحصل عن امتزاج الطرفين ، لا بدّ أن تنسب إلى أحد الضدّين ؛ أعني ، أن يكون الغالب عليها أحد الضدّين ، من قبل أن فعلها يجب أن ينسب ، ضرورة ، إلى أحد الضدّين . وأن تكون إنما يخالف ذلك الضدّ ، الذي ينسب إليه بالأقل والأكثر . مثال ذلك أنه إذا اختلط جسم حار ببارد ، فأتي بينهما جسم متوسط ؛ فإنه يجب ، ضرورة ، أن ينسب فعله إما إلى التسخين ، وإما إلى التبريد . وذلك أن يكون أحد الضدّين ، هو الغالب في مزاجه . وذلك واجب ضرورة ، إن كان كل موجود يجب أن يكون له فعل واحد ، من قبل أن له صورة واحدة . وإذا كان ذلك كذلك ، فليس يمكن أن توجد صورة واحدة تختلط فيها الأضداد ، على
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 248 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)