وكذلك ، أيضا ، يتصوّر مزاج معتدل في المنفعلة غير معتدل في البارد ، بأن يضاف إلى المعتدل منها من الأسطقسين الباردين ، ما يبوسه أحدهما مساوية لرطوبة الآخر . وهذا كله ، بناء على أن الأسطقسات يمكن أن تمتزج ، على السواء ؛ وقد لاح بطلان ذلك في هذا القول .
وأما كيف يتصوّر ذلك في النوع الآخر من المعتدل ، وهو الذي يقال بالإضافة إلى أطراف النوع ، فبأن تضيف إلى المزاج ، الذي بهذه الصفة من الأسطقسين المتبقيين في كيفية واحدة / / أيضا ، لما تكون نسبة إحدى الكيفيتين المتضادة منه إلى ضدها ، نسبتها في ذلك المزاج المعتدل المفروض .
مثال ذلك أنا إذا فرضنا ، مثلا ، أن المزاج المعتدل بالإضافة إلى الأطراف ، هو الذي نسبة الحار فيه إلى البارد ، نسبة ما وكذلك ، نسبة الرطب إلى اليابس .
فلنفرض أن هذه النسبة ، هي نسبة الزائد ربعا . فمتى أخذنا من الأسطقسين المتبقين في كيفية واحدة ، ما نسبة الكيفية المضادّة فيه إلى قرينتها نسبتها في ذلك المزاج المعتدل ؛ وزدناه ، على ذلك المفروض ، بقيت الكيفيات التي هي نظائر هذه الكيفيات فيه على تلك النسبة ، وتغيّرت نسبة الكيفية الواحدة ، التي اشترك فيها الأسطقسان المريدان .
مثال ذلك أنا إذا أفضنا إلى مزاج نسبة الحار فيه إلى البارد ، والرطب إلى اليابس نسبة الزائد ربعا ، وهو الذي فرضنا أنه المعتدل من الهواء والنار ما نسبة رطوبة الهواء إلى يبس النار نسبة الزائد ربعا ، بقيت نسبة الرطوبة إلى اليبوسة في المزاج الأول ، هي تلك النسبة ، بعينها ؛ لأنه ، متى زيد على المتناسبة متناسبة ، صار الكل متناسبا ، وتغيرت منه نسبة الحار إلى البارد . فعلى هذا ، يمكن أيضا أن تفهم الأمزجة الثمانية ، على مذهب جالينوس ، بالإضافة إلى هذا المفهوم من المزاج المعتدل .
فإن جالينوس ، أيضا ، قد يدل باسم المزاج المعتدل ، على هذا المعنى ، ويعترف به ؛ وهذا أيضا ، إذا تؤمل ، ظهر أنه باطل من الأصول التي تقدمت . وذلك أنه ، لمّا تبيّن أن الكيفيات الفاعلة ، هي في الممتزج ، بمنزلة الصورة ؛ والمنفعلة ، بمنزلة المادة ، وكانت المادة الواحدة إنما تكون مادة الصورة واحدة ؛ وأن الصور المختلفة تكون لها مواد مختلفة ؛ فظاهر أنه ليس يمكن أن توجد حرارتان مختلفان في رطوبة واحدة ، ولا في يبوسة واحدة .
وكذلك الحال في البرودة معها . فإذا مستحال « 43 » أن يوجد جسمان قد امتزجت فيهما الرطوبة واليبوسة ، على قدر واحد ، والمازجان فيهما مختلفان ، أعني ، الحرارة والبرودة . وذلك
هامش
( 43 )Lectura incert .