تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وذلك ، أيضا ، نظير طبائع الأخلاط الأربعة . وهؤلاء ، ليس يرون أن هاهنا أمزجة منسوبة إلى غلبة كيفية واحدة فقط ؛ أعني ، أن يقال : إن هاهنا مزاجا حارا فقط ، معتدلا في الرطوبة واليبوسة ؛ أو باردا فقط ، معتدلا في الحرارة واليبوسة ؛ أو رطبا معتدلا ، أعني ، في الحرارة واليبوسة . وجالينوس يرى أنه قد استدرك في هذا المعنى أمرا ذهب على جميع الفلاسفة والأطبّاء ؛ وكل من أتي ، بعد جالينوس ، من الأطبّاء والفلاسفة ، الذين وصلت إلينا أقوالهم لم يذكر عنهم مخالفة جالينوس في هذا المعنى ، بل كلّهم أتبع جالينوس ، على هذا المعنى ونحن ننظر في ذلك . فإن كان ما استدركه جالينوس على القدماء حقا ، شكرناه على ذلك . وإن لم يكن حقا ، عرّفنا موضع الغلط في قوله ، وصواب قول القدماء في ذلك . ولنجعل مبدأ الفحص في ذلك من الأمور الكلّية ، التي تبيّنت في الرابعة من « الآثار » ، وفي الثانية من كتاب « الكون والفساد » . فنقول : إنه قد تبيّن هنالك أن الحرارة والبرودة ، هما الكيفيتان الفاعلتان في الكون ، التي تحرك المكوّن ، إلى أن يكون ذا قوام وشكل وصورة . وأن الحرارة ، هي التي تفعل ذلك ، أولا ، وبالذات ؛ والبرودة ، ثانيا ، وعلى القصد الثاني . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن الحرارة ، هي التي تفعل في المكوّن الخلط ، أولا ؛ ثم ، الطبخ ؛ ثم ، النضج والتمام والقوام والشكل . وذلك ، بعد نفي الفضلة ، التي لا تصلح أن تكون جسدا لذلك المكوّن عنه . وهي ، في هذا المعنى تستعين بالبرودة ، لأن الحرارة التي تفعل هذا ، هي حرارة مقرّرة معدّلة . وتعديلها يكون بالبرودة ، وأكثر ما تستعين بالبرودة لإصلاح ما يلحق فعل الحرارة من الرخاوة ، والتليين الذي يلحق عن فعلها في المكوّن . فهي بالبرودة تصلح هذا المعنى في المكوّن . ولذلك ، نرى الصناعة تتشبّه في ذلك بالطبيعة ؛ فإن أكثر الصنائع التي تستعمل الحار ، تستعمل البارد إثر استعمال الحار ، كصناعة الحدادة وصناعة الطبخ وكثير من الصنائع ؛ حتى أن الأطبّاء يأمرون بذلك في دخول / / الحمام ، أعني ، أن ينغمس العليل في الماء البارد ، بعد انغماسه في الماء الحار ، وقعوده في الهواء الحار . وبالجملة ، بفعل الحرارة ، كما قيل في المتكوّن ، هو جميع الشبيه ونفي الغير شبيه ؛ وذلك ، بالطبخ والإنضاج . وفعل البرودة في المتكوّن ، هو جمع الشبيه وغير الشبيه . ولذلك ، أكثر ما تستعين الحرارة بالبرودة في التجميد وتتميم الأعضاء والجسد ، الذي طبخته الحرارة وغلظته ، مثل ما يعرض للصبي أول وقوعه من الرحم ، أن تشتدّ عظامه وأعضاؤه ، من قبل مناشرة برد الهواء . ولكون هذين الفعلين للحرارة والبرودة في
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 246 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)