متوسطا بين الحار الذي في الغاية . والبارد ، الذي في الغاية ، هو بالصورة غير كل واحد من الطرفين ؛ لأن المختلف بالأقل والأكثر مختلفا بالصورة والكيفية ، بل إنما يختلف بالكمية .
فنقول : إن الفرق بينهما أن الصحة والمرض ليس يمتزجان امتزاجا يفعل به كل واحد في صاحبه ، حتى يتولد بينهما صورة ثالثة غير صورة الممتزجين . وذلك ، من قبل المازج والطابخ .
وأما الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فمن قبل أن كل واحد منها تفعل في صاحبها ، والمزاج الخالط يفعل في مجموعها ، تتولد عن ذلك كيفية متوسطة ليس يمكن أن تنسب إلى واحد من الطرفين ؛ أعني أن يقال فيها إنها من نوع الطرفين ، وإنها إنما تخالفه بالأقل والأكثر .
وذلك أن هذه الكيفية المتوسطة ، إنما يكتسبها الممتزج عن الخالط والطابخ ؛ إلا أن هذه الكيفية الفعل الصادر عنها ليس يمكن أن يكون بالصورة غير كل واحد من فعل الطرفين ، بل إنما يخالف فعلها / / أفعال الطرفين بالأقل والأكثر .
فمتى فرضنا امتزاج الكيفيات ، على السواء ، كان هنالك فعلان ، ضرورة . وإذا كان ذلك ، فليس هنالك صورة واحدة تحدث عن المزاج الطابخ ، بل صورتان . فإذا ليس تستفيد مثل هذا الاختلاط القوى المنفعلة عن الفاعلة صورة واحدة ، هي غير صورة الطرفين . وهذا كله ، لائح لمن ارتاض في العلم الطبيعي .
ولذلك ، ما يجب على الطبيب ، إذا أراد أن يفعل دواء متوسطا من كيفيات متضادّة ، ألا يمتزج الكيفيات المتضادّة ، على السواء ؛ لأنه ليس يأتي من ذلك موجود واحد له فعل واحد . وذلك واجب ، من قبل أن من شأن الصناعة أن تتقبّل أفعال الطبيعة . ومتى فعل ذلك ، فإنما أورد على العضو ، الذي يداويه بذلك الدواء ، فعلين مختلفين ؛ فيتعاونان في الجزء الواحد منه ، ويفعلان في الأجزاء المختلفة منه ، أفعالا مختلفة .
وإذا كان هذا كله ، كما وصفنا ، فهو ظاهر من ذلك أنه ليس يمكن أن يوجد مزاج معتدل بواحد من وجهي الاعتدال ، الذي يمكن أن يفهمهما الطبيب . وذلك ، في كيفيتين من الكيفيات الأربع ، وخارج عن الاعتدال في كيفية واحدة .
وذلك أنه ، إن فهم من المعتدل ، بإطلاق ، تساوي أطراف الكيفيات المتضادّة ، كان فهما باطلا . وذلك أنه إنما يكون على هذا التصوّر أن يتصوّر مزاج حار فقط ؛ بأن نفرض مزاجا ، الكيفيات الأربع فيه ، على السواء ؛ ثم ، نضيف إليه من الهواء والنار ، ما تكون الرطوبة الهوائية فيه متساوية ليبوسة النار ؛ فيعرض في مثل هذا التركيب أن تكون الكيفيات المنفعلة فيه متساوية ؛ أعني ، الرطوبة واليبوسة . وتكون الحرارة فيه ، أغلب من البرودة .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 250
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥٠