وأما المرارة ، فمن البيّن أنها لا تتأذى بلذع ما فيها . والسبب في ذلك ، قلّة ما فيها من الأعصاب .
قال ولذلك ، قد ينبغي لمن كان من أهل النظر في الطبائع ان يبحث في هذين العضوين عن سببه « 70 » ، مما فحص عنه في تلك الأعضاء فإنّا قد توهّمنا أن هذا العضو « 71 » يجذب شيئا ملائما له من الصفراء ، حتى أنّا نجده كثيرا ممتلئا منه ، ونجده يدفعه عن نفسه ، قبل أن تطول مدّته . فيجب ضرورة أن يكون تشوقه لدفعه عنه ، إما إذا ثقل عليه المرار بكثرته ، وإما إذا استحالت كيفيته ، فصار لذاعا . فإنه لا يبعد أن يكون شدّة اللذع ، الذي في هذا الخلط ، هو السبب في دفعه . وإن كانت هذه الآلة قليلة الأعصاب ، ويدل على شدّة لذعه ، وقوة إحالته أنها يحيل الأغذية التي تتصبّ إلى المعاء الدقاق مرارا بسرعة ، إذا انصبّ إليها ، فإنه ما كان يصيبه العفن ، عندما ينصبّ إليها ، لولا شدّة التعفن الذي في هذا الخلط .
وإذا كان ذلك كذلك ، فإنّ قياس هذا العضو في دفع ما يرد عليه ، هو قياس سائر الأعضاء الرحم والمعدة والمثانة والأمعاء والعروق الضوارب وغير الضوارب .
قال ونقول أيضا أن الدفع والجذب ، من هذه الأعضاء ، يكونان « 72 » في منافذ واحدة بأعيانها ؛ لكن في أوقات مختلفة . فإنّ المرئ ، هو طريق جذب المعدة الغذاء عند الجوع ، وهو بعينه « 73 » ، طريق دفعه عند القيء . ورقبة المرارة ، هي سبيل إلى الجذب والاستفراغ . وكذلك / / رقبة الرحم ، فإنه طريق دخول المني وخروج الجنين . والدافعة في هذا العضو أبيّن من الجاذبة ، إلا أن إبقراط قد ذكرها حين قال : « إنّ عنق الرحم الضعيفة لا تقدر على جذب المني » .
وأما أرسسطراطيس واسقليبادس ، فإنه بلغ من حكمته أن لم يسلب المعدة هذه القوة ، بل والمرارة والمثانة ، على ما تقدّم .
قال وإذ قد وجدنا هذه الأعضاء كلها تجذب وتدفع في مسلك واحد ، فليس بمنكر أن تقول : إنّ « 74 » الطبيعة ، كثيرا ما ، تدفع إلى المعدة ، في العروق ، فضول البدن . وأكثر من ذلك أن المعدة قد تجذب من الكبد ، في العروق التي يصل منها الغذاء إلى الكبد ، شيئا من الغذاء الذي في الكبد ؛ وذلك ، في وقت الصوم الطويل ، على مثال ما نقول : إنّ
هامش
( 70 ) كماB ,( 71 ) العضوينB ,( 72 ) يكونB ,( 73 ) وهو نفسهB ,( 74 )aceptamos pues la lectura de B .إلىA , dice