تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
القلب ، وسائر الأعضاء . وتبيّن من هذا أن فضل بعض الأعضاء المنافر لها قد يكون ملائما لعضو آخر ، كما أن فضول الحيوانات قد تلائم حيوانات آخر ، مثل ملائمة زبل الإنسان للكلب ، والخنازير . وهكذا في حال فضلة المعدة عند الكبد ، وحال فضول الكبد عند الطحال والمرارة والكليتين . قال وإنما تكلّمت في هذه الأشياء مع أن القدماء قد ذكروها ، لأني قصدت أن أقيم البراهين في ذلك ، وأبطل « 56 » المعاندات الكاذبة لما حدث من السوفسطانين في هذا الوقت ، الذين يرّدون المسوسات ، ويناقضون القدماء كثير « 57 » . واعلم أن القدماء ، لو ناقضوهم ، لما ناقضوهم ، إلّا بهذا الذي قلته قال وأنا أعلم أن هذا بالإضافة إلى ما قاله القدماء في هذه ، إما ألا « 58 » يفيد مزيد علم ، وإما أن أفاد بشيء يسير . وذلك أن القدماء قد بيّنوا أشياء كثيرة ، على أفضل ما يكون ، غير أن كثيرا من أهل زماننا لا يفهمونها بجهلهم ، ولا يرومون ذلك لتوانيهم ؛ ولا ، إن فهموا من ذلك شيئا ، بحثوا عنه ، على ما يجب . ولذلك ، أرى أنه يجب على من رام أن يتقدّم غيره في المعرفة أن يكون ، أولا ، في طبيعته وتأدّبه بعلم المنطق ، على أفضل ما يوجد عليه كثير من الناس ، حتى يكون / / رجلا يداخله من العشق لمعرفة الحق ، بمنزلة ما يداخل من ذلك من يوحي إليه اللّه بذلك وحيا . فلا يترك النظر ليلا ولا نهارا . لكي يكون نظرة متّضلا ، وهمّته مصروفة إلى فهم ما قاله أفاضل القدماء . فإذا فهم جميع ذلك ، رام البحث عنه زمانا طويلا . والنظر « 59 » فيما يوافق من آرائهم ما يظهر بالحس . وفيما يخالفه ، فيختار ما يوافق الحسّ من ذلك ، ويناقض ما يخالفه . قال وأنا أرجو أنه سينتفع ، بهذه الوصية ، منفعة عظيمة ، من كان من الناس حاله في ذكاء طبعه وعشقه للحق ، العشق « 60 » الذي قلناه ، وإن كانوا قليلا جدا . فأما عند أكثر أهل وقتنا ، فما « 61 » كتبته ؛ فهو أفضل « 62 » بمنزلة من يمثل للحمار مثالات . قلت هذا قول لجالينوس ، في وقته ، مع إقبال الناس على الحكمة ، واتّفاقهم على فضلها ، على جميع الأشياء ، وتقدّمه على سائر المعارف الإنسانية . فكيف لو أدرك زماننا
هامش
( 56 ) وابطالB ,( 57 ) مناقضة كثيرةB ,( 58 ) ألاB , om .( 59 ) يوافق الحس من ذلكB , om . hasta( 60 ) العشقB , om( 61 ) فماB , om .( 62 ) فضلB ,