تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هذا ، وما هم عليه من ذم الحكمة وازدرائهم بأهلها واعتقادهم الآراء المناقضة للمعقولات الأول وإعجابهم بها قال إلا أنه قد ينبغي أن أكمل قولي بسبب من يتشوّق إلى معرفة الحق ، وأضف إلى ما تقدّم من قولي ، ما ينقص منه فأقول : إنّا نجد الأطعمة تجذب جذبا شديدا فيمن به جوع شديد ، وتدفع الأطعمة فيمن لا يشتهيها . ويلزم أن يكون الأمر كذلك ، في كل واحد من الأعضاء المغتذية ، أعني ، قوة جاذبة لما شاكلها ، ودافعة لما نافرها وإذا كان ذلك كذلك ، فيجب أن يكون على عضويه « 63 » هاتان القوتان ، أن يوجد له هذان الليفان . أعني ، الممتدّ طولا والممتدّ عرضا . وإن كان ذلك العضو ذا طبقة واحدة ، مثل المثانة / / والمرارة والرحم والعروق غير الضوارب ، أو كان ذا طبقتين . قال وهنا جنس ثالث من الليف وضعه معوج ، أي بتاريب ؛ وهو أقلّ من الجنسين الآخرين وإنما يوجد في الأعضاء المركبة من طبقتين ، في إحدى الطبقتين ، مختلطا بالليف يذهب عرضا . وهذا الليف له مشاركة عظيمة في فعل القوة الماسكة . وذلك أن العضو ، في وقت الإمساك ، يحتاج إلى أن ينقبض ويحتوي بالاستدارة على ما يحويه ، مثل المعدة في وقت هضمها للطعام ، والرحم في مدّة الحمل . والاستدارة تكون بالليف الممتدّ عرضا ؛ ولاختلاف الأعضاء في أفعالها ، اختلفت في وجود أجناس هذا الليف منها ، مثل أن العروق الغير ضوارب ، لما كانت ذات طبقة واحدة والطبقة الخارجة أيضا من طبقات العروق الغير ضوارب ، مركبة من ليف مدوّر . وأما الطبقة الداخلة ، فمركبة من ليف كثير ممتدّ طولا ، ويخالطه يسير من الليف المعوج . قال والقول في الأسباب التي من قبلها اختلفت الأعضاء ، في هذه الأشياء ، يليق بكتاب « منافع الأعضاء » . وكذلك القول في اختلاف أصحاب التشريح ، في هذه الأشياء ، يليق بكتاب « التشريح » . قال فليس من غرضي هاهنا أن أتكلم في شيء واحد من هذا ، وإنما غرضي ما قصدت إليه ، هو التكلم في القوى الطبيعية . ولذلك ، أنا عائد ، ثانية ، إلى تتميم غرضي . فأقول : إنه لما يتبين أن كل عضو ، ففيه قوة جاذبة تجذب بها الغذاء إليه ، من جهة ما هو
هامش
( 63 ) عضو لهB ,
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 172 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)