وأما الليف المستدير ، الذي تعصر به الأعضاء والمعدة ، فليس ينقص من طول العضو ، إذا انضمّ على ما يحوبه وعصره . وأرسسطراطيس « 44 » يقرّ بذلك .
فإن كانت المعدة تنقبض من غير أن ينقص من طولها شيئا ، فليس من خاصة حركة الانقباض أن ينجذب المرئ إلى أسفل ؛ لأن هذا شيء إنما قاله أرسسطراطيس فقط .
فأما أن من خاصة الأجزاء التي فوق من الشيء ، إذا انقبضت أن تنبسط الأجزاء السفلية ، فليس نجد أحدا يشكّ في ذلك ؛ لأن هذا عارض يعرض لمرور الماء في الأجسام الضيقة . وذلك يتبيّن « 45 » ، إذا صبّ في المرئ ماء ؛ وهو أمر يعمّ جميع الأجسام المتنفسة وغير المتنفسة ، إذا انقبضت على ما يجوز فيها ، وجذبته .
وأما نقصان الطول وقصره ، فيخصّ الالآت ، التي يمتدّ ليفها طولا ، ليجذب شيئا من الأشياء . فمن البيّن أن المعدة تجذب الطعام بالمرئ .
وأما مجيء الأشياء المقذوفة بالقيء إلى الفم ، فيكون عند انبساط الأجزاء الممتدّة للمرئ ، بحسب ما يندفع إلى القذف . وصفة ذلك أن ينبسط الجزء القابل ، أولا ، للشيء المندفع ، وينقبض الجزء الذي يتلوه ، لأنه إنما يدفعه بالانقباض عليه . ولذلك ، تشبه هذه الحركة ، حركة الازدراد ؛ إلّا أن هذه من الفم إلى المعدة ، وتلك من المعدة إلى الفم .
قال ولكن ، لما لم يكن في هذه الحركة جذب ، أعني ، في حركة القيء ، وجب أن يبقي طول المرئ ، على حاله ، / / في جميع هذه الأعراض .
وأما حركة الازدراد ، فلما كانت مركبة من جذب ودفع ، كان الازدراد أهون من القيء :
لأن طبقتي المعدة تتعاونان ، على هذا الفعل . فيجذب الداخلة منها ، ما يزدرد ؛ وتدفعه الطبقة الخارجة منها ، وتعصره . وأما في وقت القيء ، فيكون الفعل لطبقة واحدة ، وهي الخارجة .
وذلك أن « 46 » الفم ليس يجذب ما يتقيّا ؛ ولذلك ، لا نجد شيئا من الأعضاء ، التي في المرئ ، تتشبوّق إلى المقذوف به ، في وقت القيء ، كما نجد المعدة ، في وقت الازدراد ، تتشوّق إلى الشيء المزدرد ؛ لكن الفعلين كليهما يحدثان عن حالتين من أحوال المعدة ، أعني ، شوقها لما تزدرد ، وكراهيتها لما تتقيّا . ولذلك ، كان الازدراد فيه شهوة قوية ، بسرعة ، قبل أن يستوفي المضغ .
وأما من تضعف شهوته عن تناول طعام مّا أو دواء ، فيكره ( ؟ ) ما يكون منها الازدراد .
هامش
( 44 ) ارسسطراطيسporارسطوطاليسFl texto corrige en marg .( 45 ) يتبينB ,( 46 ) لأنB ,