فمن قبل هذا ، ليس يقدر أحد بأن يقول : « إنّ الطعام يستحيل في المعدة إلى طبيعتها ، لا إلى العفونة » . « 27 » وهذه الاستحالة ، هي التي تسمّى « الهضم » ، أعني ، الاستحالة التي تكون إلى طبيعة العضو المحيل . والتي تكون إلى غير ذلك ، فهي التي تسمّى « تعفنا » .
فقد بان بأن الطعام يقبل في المعدة كيفيته تلائم وتليق بالحيوان ، الذي من شأنه أن يتغذى ؛ وأن اسقليبادس ، أهل أن يضحك به ، إذ يقول : « إنّ مذاق الطعام الذي يقبل النضج في المعدة ، لا يتبيّن لا في الجشاء ، ولا في القيء . وإنما يتبيّن مذاق نضجه برائحته التي في الفم »
يريد أن طعمه ، إذا نضج في المعدة ، كان أفضل من طعمه ، إذا كان خارجا ؛ فدليل أن رائحته في الفم أفضل منها خارجا .
قال وقد بلغ من جهله أن ظنّ أن معنى قول القدماء « إنّ الأطعمة يستحيل في / / المعدة إلى الحال التي ينتفع بها » ، أنهم أرادوا بذلك استحالتها إلى ما هو أفضل في الطعم .
مثال ذلك أن التفاح ، إذا صار إلى المعدة . كان أطيب رائحة منه خارجا . وإن كان الأمر كذلك ، فينبغي أيضا أن نقول في العسل ، « إنه يصير في المعدة أنفع منها خارجا ، وأشدّ حلاوة منه خارجا » .
قال وأكثر جهلا من هذا أرسسطرايطس ، إذ لم يفهم قول القدماء ، « في الطبخ والهضم » ، أنهم يستعملون هذين الاسمين ، على معنى واحد .
وذلك أنه يقول ، « إنّ الطبخ ليس هو النضج الذي في المعدة ، لأن حرارتها يسيرة ، والطبخ يكون بالحرارة القوية » .
وهذا كأنه رأي أن اسم الطبخ لا ينبغي أن ينسب إلى المعدة ، إلّا لو كان فيها نور من النار ؛ وإلّا لم يمكنها أن تطبخ الأطعمة وتحيلها . فأما إذا ليس فيها نار ، فليس فيها طبخ .
وأما الطبخ في الأشياء التي خارج الحيوان « 28 » ، ونحن نجد المعدة تحيل الأطعمة بالحرارة الغريزية . ومن البين أن هذه الحرارة ، رطبة وهذا هو الفرق بين الطبخ والتشيط
هامش
( 27 ) أن الطعام ليس يستحيل في المعدة في ذلك الزمان الطويل إلى طبيعتها ، لكن إلى العفونة .B ,( 28 ) فأما إذ ليس فيها طبخ ، وإنما الطبخ في الأشياء التي خارج الحيوانB ,