عند حدوث الذرب والقيء . والفرق بين الذرب والقيء ، وإن كان كلاهما يحدثان عن هذين / / العرضين ، أو مجموعهما ، أنه إذا عرض في الجزء الأسفل منها ، وكان الجزء الفوقاني قويا ، أعني ، فم المعدة « 20 » وما يلي المر ، كان الذرب . وإذا عرض الأذي في الجزء الأعلى ، وكان الجزء الأسفل قويا ، عرض القيء . وذلك يعرض كثيرا لمن به غثيان وقلّة شهوة الطعام ؛ ولأنه إذا لم يشتهه ، ازدرده قسرا ، فتكرهه المعدة ، وتدفعه . فيكون القيء ، من ساعته ، ويعتري ذلك لمن يشبع معدته ، ويحملها فوق الشهوة ؛ فتكرهه ، وتدفعه ، ويتقدّم ذلك تهوّع وفواق ، وهو الشهوة إلى دفع المؤذي .
ويتبيّن مع هذا أن مع القوة الجاذبة في الحيوان شهوة ، ومع الدافعة كراهته ، وذلك في جميع الأعضاء .
ويتبيّن من وجود القوة الجاذبة ، ومن ضدّها ، وجود القوة الدافعة ؛ ومن الاتذاذ بالمجذوب وجود القوة الماسكة . والاتذاذ يكون بملامسة المشتهي للمشتهي ، والأذي بملامسة المنافر للمؤذي . واللذة ، هي سبب فعل القوة الماسكة والأذي سبب فعل القوة الدافعة . والاشتياق سبب فعل القوة الجاذبة ، ويتبع ذلك الانتفاع بما يشتاق إليه ، ، أو يلتّذ بإمساكه . ولهذه الإدراكات نهاية أزمنة مبتدئية ومنقضية ، كأفعال هذه القوى اللازمة لهذه الإدراكات . مثال ذلك أنه انقضى زمان اللذّة ، وهو زمان فعل الممسكة ، حدث زمان الأذى ، وهو زمان فعل القوة الدافعة ، وزمان الشهوة أيضا ينقضي عند حدوث ، زمان اللذّة . والفعل الذي يوجبه الشهوة ، ينقضي عند حدوث الفعل ، الذي يوجبه اللذّة ؛ والفعل الذي توجبه اللذّة ، ينقضي عند / / حدوث الفعل ، الذي يوجبه الأذي . واللذّة تكون الملائم في الكيفية والكمية والوقت . وكذلك الجذب والشوق ؛ والأذي يكون بضدّ هذا .
وانتفاع الأعضاء بما يحتوي عليه من الأغذية الواردة عليها ، هو بما يستفيده منها من الكيفية الملائمة والكمية . فالمعدة ، أولا ، تجذب الغذاء ، وتحتوي عليه ، وتماسّه بجميع أجزائها لمكان مشابهة كيفيته بكيفيته ، ولمكان ما يستحيل منه إلى جوهرها . فإذا أخذت منه المقدار الكافي ، وخرج بالطبع عن التشابه ، دفعت عنها ما يبقي من ذلك ، لعدم الملاومة في الكمية والكيفية بينه وبينها . أعني ، في وقت الدفع ؛ إلّا أن هذا ، الذي هو فضلة في حق المعدة ، أعني ، الذي تدفعه بعد أخذ حاجتها منه ، هو ملائم للكبد بما استفاد من المعدة ، كما أن فضلة الكبد ، وهو الدم ، ملائمة لسائر الأعضاء بما استفادت من الكبد . وإنما كان ذلك
هامش
( 20 )Este parrafo se completa con B .