كذلك ، لأن كلّ جسمين يلتقيان ويتّصلان ، من قبل الملائمة التي بينهما ؛ لأنه لا بدّ أن يفعل كل واحد منهما في صاحبه ، وينفعل عنه . فإن كانا متساويين ، فعل كل واحد منهما في صاحبه ، على السواء . وإن كان أحدهما أغلب ، استحال أكثر المغلوب إلى طبيعة الغالب ، وبقي الفضل ملائما لموجود آخر . وهذه حال المغتذي مع الغذاء ، إلا أنه متى كان أثر المغلوب يسيرا ، كان غذاء ؛ ومتى كان كثيرا ، كان دواء . والأعضاء تختلف في هذه القوه الفاعلة للغذاء . فالمعدة ، وإن كانت تقهر الأغذية وتحيلها ، ففعلها في ذلك ، دون فعل الكبد ؛ والقلب ، والعروق الضوارب وغير الضوارب ، وأكثر من ذلك فعل الفم فيه . وإنما « 21 » كان / / فعل الاغتذاء أكثر من فعل المعدة ، لأن فعل الكبد ، هو إحالة فضلة المعدة دما ؛ وجوهره بعيد من جوهر فضلة المعدة ، وهو الذي يسمّى كيلوسا . والمعدة ليس تقلب الغذاء من صور إلى صورة بعيدة ، لكّنها متقارنة . والفم في ذلك ، أضعف من المعدة ؛ ولذلك ، كان تهيئة لغذاء البدن أقلّ من تهيئة المعدة ، وتهيئة المعدة أقلّ من تهيئة الكبد .
ويستدلّ على إحالة الفم الأغذية أنها بقيت « 22 » في المواضع الخالية منه ، الليل كله ، مثل الخبز . لم يبق الخبز خبزا ، ولا اللحم لحما ، بل ينقلبان إلى رائحة الفم ، وينحل ويذوب ، ويقبل كيفية من كيفيات لحم الحيوان المغتذي به
قال ويمكنك أن تعرف عظم استحالة الأطعمة في الفم ، إذا مضغت حنطة ، وضمّدت بها بعض القروح الغير نضيجة . فإنك تجد تلك القروح قد استحالت ، ونضجت بسرعة . وليس نجد الحنطة ، إذا نقعت في الماء ، وعجنت به ، تفعل ذلك الفعل وليس هذا فقط ، بل يوجد البلغم ، الذي في الفم ، يشفي القوباء ، ويقتل العقارب ساعة ينفث عليها ، ويقتل العقارب أكثر من سائر الحيوان ذوات السموم . فبعضها يقتلها ، على الفور ؛ وبعضها بعد مدة . وهو ، بالجملة ، يضرّها مضرّة عظيمة .
فأما الأطعمة التي تمضغ ، فإنها تنتفع في البلغم الذي في الفم « 23 » ، وتتعجّن به ، وتقرب لذلك من طبيعة الفم أكثر ممّا تقرب الأغذية التي لبثت بين الأسنان ؛ ومقدار تغيّر هذه الأطعمة عن الأطعمة ، التي من خارج ، هو مقدار تغيّر هذه الأطعمة التي تمضغ عن الأطعمة ، التي تمكث بين الأسنان .
/ / قال لكنّه قد يمكنك ، مع وقوع المتضدّين ، بإحالة هذه الأعضاء الأغذية ،
هامش
( 21 ) وإنB ,( 22 ) أنها إذا بقيتB ,( 23 )pero creo que evidentemente es incorrectoالبلغمEl ms . dice