ولبث الأشربة والأشياء الرطبة في المعد ، دليل على أن ذلك ، لمكان فعل الهضم ؛ ولو لم يكن ذلك كذلك ، لخرجت الرطوبات سريعا . فإنّا نجد المعد الضعاف تلبث الأشربة فيها ، مثل اللبن ومثل كشك الشعير ، حتى تحدث عن ذلك قراقر ، وتثقل المعدة . وأما القوية ، فيسرع فيها خروج الخبز واللحم فضلا عن الأشربة ، ويقلّ طول لبثها فيها ؛ وقد يستدل أيضا على لبث الطعام في المعدة من القيء . وذلك أن قوما يتقيّئون بعد ثلاث ساعات أو أربع أو أكثر من ذلك بكثير .
قال ويظهر ذلك أيضا من أنّا متى أطعمنا حيوانا طعاما رطبا ، حتى نشبعه ، كما نفعل ذلك بالخنازير ؛ فإنّا نتّخذ لها حسبوا من دقيق شعير مضروبا بالماء ، ونشربه . ثم إن شرحت ذلك الحيوان ، بعد ثلاث ساعات أو أربع ، وجدت ذلك ثابتا في معدته .
قال وليس لبث الطعام ، لأن ينحلّ ؛ لكن ، لأن ينضج . وذلك أن الطعام الوارد على المعدة تمسكه ، حتى يتشبّه بها . فإذا شبهته ، وأخذت منه حاجتها ، دفعتها إلى المعاء . وإن كان فيه مما ليس شأن أن ينحلّ ، كما تفعل الكبد والعروق بما يصل إليها من المعدة ، فإنها تمسكه ، حتى يصير دما . فتأخذ منها حاجتها ، ثم ترسل به إلى سائر الأعضاء
قال ويستدلّ على وقوف الأغذية في المعدة ، وفيما دونها من أعضاء الهضم ، بطول الزمان الذي يكون بين تناول الحيوان الغذاء ، وبين خروجه بالبراز . وإن لم يقع / / اليقين من طول هذا الزمان ، فذلك واقع لك بالتشريح .
وذلك أنّا إن شرّحنا الحيوان ، بعد تناوله الغذاء ، وجدنا فم المعدة السفلى المعروف بالبواب ، منضمّا انضماما محكما . ونجد المعدة ، بأسرها ، محتوية منضمّة على الطعام ، لازمة له ، بمنزلة احتواء الرحم على الجنين ؛ لأنه لا يمكن أن يوجد موضع خال ، لا في الرحم ، ولا في المعدة ، ولا في المثانة ، ولا في المرارة ؛ إلّا أن يكون الشيء الذي فيها يسيرا . فأما إذا كان كثيرا ، فإنّك تجد التجويف ، الذي في كل واحد منها ، على قدر ما فيها الغذاء ؛ أي يعدد « 18 » الحاوي منها ، بقدر المحتوي عليه ؛ إلّا أن ذلك إنما يكون بكون البدن يجري أمره على الأمر الطبيعي ، كما قلنا فيما تقدّم
قال فأما ارسسطراطيس ، فلا أدري لما جعل السبب في انهضام ما في المعدة وسائر
هامش
( 18 ) تعودB