ومن هذا الموضع ، ينبغي أن يفهم حكمة الطبيعة ، فإنها لم تجعل ، في واحد من الأعضاء ، قوة الفعل فقط ، في وقت الحاجة إليه ؛ بل وقوة تعطيل الفعل ، في وقت الحاجة إلى تعطيله .
وذلك أن أحوال الطفل ، كلها ، ما دامت على ما ينبغي ، استعملت القوة الماسكة ، وسكنت القوة الدافعة . فإن حدثت في المشيمة ، أو في بعض الأغشية علّة « 10 » لم يمكن لبث الطفل « 11 » معها في الرحم ، المدّة التي يكمل فيها خلقه ، عطلت القوة الماسكة ، واستعملت القوة الدافعة ، حتى ترمي بالجنين ، إلى خارج . فإذا سكنت حركة إحداهما ، ابتدأت حركة الأخرى .
قال ولهذا ، كان الأولى أن أجعل كلامي فيهما جميعا كلاما عاميّا . فأقول : إنّ فعل القوة الماسكة ، كما قلنا ، هو انضمام « 12 » الرحم على الطفل من جميع نواحيها . ولهذا السبب يجد القوابل فم الرحم . إذا لمسنه . مضموما ، منذ الساعة التي تحمل ؛ وتدرك الحوامل من أنفسهنّ / / حركة أجزاء الرحم ، على جهة الشوق ؛ فيجذب ويتقلّص ، لتحتوي على المني وذلك ، في الأيام الأول من الحمل ؛ وخاصّة ، في أول يوم تحمل فيه المرأة . وعند ذلك ، ينضمّ فم الرحم من غير ورم ، ولا علة . وهذه الحركة يحسّها النساء ، كما قلنا .
قال وما قلناه من هذه الأشياء ، قد قالها غيرنا من القدماء . مثل أبروقليطس « 13 » . وذلك أن هذا « 14 » قال « إنّ فم الرحم ينسدّ ، عند أول ما تحمل المرأة ، حتى لا يسع فيه طرف الميل ، وإنه ينفتح في وقت انحدار الطمث » .
وأما إبقراط ، فإنه قال : « إنه ينضمّ في وقت الحمل ومن الورم ، لكن من قبل ما يعرض له من الصلابة ، لا من قبل القوة الماسكة » .
قال وأما القوة المضادة لهذه ، فيفتح فم الرحم ، وتجذب أجزاؤه بغاية ما يمكن نحو فمه ، حتى تدفع الجنين إلى خارج بجميع أجزائها المتّصلة بالجنين . وكثيرا ما ، يبرز الرحم في هذه الحركة لشدّة الدفع ، فتقع خارجا ، إذا كان الطلق شديدا جدا . وما يعرض لهذه القوة ، في هذه الحال « 15 » ، شبيه بما يعرض لمن يصارع آخر ، فإنه يصرعه ويسقط ويقع هو معه .
وأكثر ما يعرض إذا كان رباط الرحم ضعيفا بالطبع ، فإنّ الرحم حينئذ تقع مع الطفل .
هامش
( 10 ) آفةB ,( 11 ) الجنينB ,( 12 ) فم الرحمB , add .( 13 ) أبروقليسB ,( 14 ) هذا الرجلB , add .( 15 ) في هذه الحالB , om .