متّسع لما يحتوي عليه ويمسكه . فإنّ الأعضاء الصغار لا يتبيّن ذلك فيها لصغر فضائها .
وأعظم جميع هذه الأعضاء فضاء ، هي المعدة والرحم .
ونحن نبحث عن هذا مما يظهر من أمر هذين العضوين ، عند التشريح ؛ وما خفي من ذلك ، جعلنا النظر فيه من تشريح الحيوان ، المشاكل للإنسان . لأن ، غير المشاكل ، غير منتفع به في بيان هذه القوة ، لا البيان العامّ ، ولا الخاصّ .
وما في الحيوان المشاكل ، فيعرف منه الأمر العامّ ؛ أعني ، ما يعمّ الإنسان وغيره . ومن العام يتطرّق إلى معرفة الخاصّ . وذلك أن القصد من هذه المعرفة ، معرفة الأمراض وصفاؤها « 5 » ؛ وذلك إنما يكون بمعرفة الأمر الخاصّ ؛ أعني ، معرفة ما يخصّ أبداننا .
قال إلّا أنه لا يمكنني أن أجعل الكلام ، في هذين العضوين ، جميعا كلاما واحدا . فأنا أجعل الكلام في واحد واحد منها كلاما يخصّه . ونبتدئ من ذلك بالعضو الذي تظهر فيه هذه القوة كثيرا . أعني ، الماسكة .
فأقول : إنّ المعدة ، وإن كانت قد تمسك الطعام إلى أن ينهضم ويستمرئ « 6 » ، فإنّ الرحم تمسك الجنين أيضا ، إلى أن يتمّ خلقه ؛ إلّا أن الزمان الذي يمسك فيه الرحم الجنين ، لما كان أضعافا كثيرا للزمان الذي تمسك فيه المعدة الطعام ، كان ظهور القوة الماسكة أبين في هذا العضو منه في المعدة ، بحسب طول مدّة الجنين في الرحم .
وذلك أنا نجد الطفل تحتوي عليه الرحم مدّة الحمل ، وذلك في أكثر النساء تسعة أشهر .
ونجد فم الرحم ، في هذا الوقت كله ، متضمنة مسدودة ؛ ويوجد الرحم يحتوي على الطفل مع المشيمة « 7 » من جميع النواحي واحتواء الرحم على الطفل ، في هذه المدّة ، وانسدادها ، لم يكن بالاتّفاق والبحث ؛ وإنما هو من فعل الطبيعة الجاري على القياس ليتّم ، في تلك المدّة ، كون الجنين وحصول العظم ، الذي يحتاج في السلامة « 8 » خارج الرحم إليه .
ولهذا ، نجد الطبيعة ، إذا تمّ الفعل الذي من أجلها كان فعل القّوة الماسكة واستعملت مكانها قوة أخرى قد كانت عطّلت أيضا فعلها في وقت الماسكة ، وهي التي تسمّى « الدافعة » « 9 » . فيكون فعل واحد من هتين ، في وقت الحاجة إليه ؛ وانقطاعه ، في الحاجة إليه ؛ وذلك ، على التداول . أعني ، إذا عطلت فعل أحد القوتين ، استعملت القوة المضادة لها / /
هامش
( 5 ) وشفائهاB ,( 6 ) ويستويB ,( 7 ) مع المشيمةB , om .( 8 ) السالمةB ,( 9 ) قوة أخرى قد كانت عطّلت أيضا فعلها في وقت القوة الدافعة ، وهي التي تسمّى الدافعةB ,