إلا أنه كان ينبغي له مع اعتقاده أن الطبيعة حكيمة ، ألا يقول في الطحال ما قاله ؛ ومع وقوفه « 31 » على ما قاله من هو أفضل منه في ذلك ، كابقراط وأفلاطون ، ومع هؤلاء عدة من الأطباء والفلاسفة غيرهم .
وذلك أن هؤلاء « 32 » اتّفقوا على أنه من الآلات التي تنقي الدم . وكذلك « 33 » قال ابقراط ، « إنّ الأبدان التي تتزيّد في الخصب ، الطحال فيها صغير » .
قلت يريد أنه على المقدار الطبيعي في هؤلاء ، وأنه يمرض من قبل زيادة المقدار .
وذكروا أن اليرقان الأسود والبهق الأسود والقروح السود تحدث عن مرض الطحال ؛ وبالجملة ؛ إذا ضعف هذا العضو عن جذب المرة السوداء ، تغير اللون وفسد ، وحدثت عن ذلك أمراض كثيرة . كما تحدث عن الكلى إذا ضعفت عن جذب ما تجذب به .
قال فمنفعة هذه الأشياء عظيمة في الاستدلال على الأمراض وعلامتها .
وأما ارسسطراطيس ، فقد تجاوزها مستخفّا بها مع / / معاندات لها « 34 » .
قال وأما نحن ، فقد بينّا أن الأسباب الأول التي بها يكون تدبير كل ما في الطبيعة عن الكيفيات الأربع ؛ وأن في الأبدان أخلاط أربعة ، وأن الطحال لتنقية الخلط السوداوي ، والمرارة للمرار .
والذي بقي علينا أن نقول ما قاله القدماء في كيفية تولّد الأخلاط ؛ ونحن نبينّه ونوضحه بمثال ، وهو هذا أخطر ببالك عصيرا ، وأخذ في الغليان والاستحالة من الحرارة التي فيه إلى أن يصير حمرا ؛ « 35 » فإنه في طريق مصيره إلى أن يكون خمرا ، تتميّز منه فضلتان إحدهما أخفّ وأقرب من طبيعة الهواء ، وهي المسمّاة زبدا ورغوة . والأخرى أثقل وأقرب من طبيعة الأرض ، وهي المسمّاة درديا .
فإنّك ، إذ أنزلت مكان العصير ، الكيلوس الذي يصير إلى الكبد ؛ وأنزلت الدم ، منزلة الخمر ؛ وأنزلت الكيلوس عند استحالته إلى الدم ، منزلة عصير العنب عند استحالته إلى الخمر ؛ فإنه يجب أن تتميز من الكيلوس ، عند استحالته إلى الدم ، فضلتان شبيهتان بالفضلتين اللتين تميّزاتا من العصير ، عند أخيره إلى الخمر « 36 » . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يعسر عليك أن تقضي أن الفضلة التي تسمّي رغوة في العصير ، هي شبيهة بالفضلة المسمّاة
هامش
( 31 ) وقوعهB ,( 32 ) أنهمB ,( 33 ) ولذلكB ,( 34 ) معاندة للآراء الخسيسة . ولذلك يظهر من أمره انما أنه انما سكت عن هذه ، لأنه لم يجد معاندات بهاB , add .( 35 ) دما حمراB ,( 36 ) تميزّنا عند تغيّره إلى الخمرB ,