إنه بارد رطب . وذلك أنه ابقراط صحّح هذا من أمر البلغم وسائر القدماء . وأما فروديس ، فإنه وإن كان إنما سمّي في كتابه في « طبيعة الإنسان » باسم البلغم الشيء المحترق المشتوي من الأخلاط ، فإنما خالف في الاسم فقط ؛ ولم تذهب عليه طبيعة الخلط المسمّى عند البلغم بلغما ، ولا اعتقد في هذا أنه حار يابس . فهو إنما خالف في الاسم ، لا في المعنى . وذلك أنه سمّى البلغم باسم الرطوبة التي تسيل من الأنف . وقد بيّن أفلاطون أن هذا الرجل من شأنه إحداث الأسماء .
قال فإذا كنّا نجد في البدن خلطا حارا وخلطا آخر حارا يابسا وخلطا باردا رطبا ، فالواجب أن يكون فيه خلط بارد يابس بالقوة ، وإلا كان هذا الازدواج موجودا في جميع الأشياء ما عدا الأخلاط . وهذا الخلط ، هو الذي يسمّى المرّة السوداء ، وهي التي قال فيها القدماء ، إنها تكثر من أوقات السنة ، في الحريف ؛ ومن الأسنان ، في السن الذي بعد المنتهي . وإنما توجد في البلدان التي مزاج الهواء فيها هذا المزاج ، أعني باردا يابسا . ولذلك « 30 » يوجد في التدبير الذي يولد مثل هذا المزاج .
وذلك أنهم اتّفقوا ، كما أنه توجد هذه الازدواجات الثلاثة في جميع الأشياء ، كذلك يوجد هذا الازدواج الرابع .
قلت كأنه يذهب في هذا القول إلى أن الازدواجات الثلاثة أعرف من هذا الرابع ، ويشبه أن يكون معرفتها في الأسطقسات ، في السواء . وأما في بدن الإنسان ، فلعلّ الثلاثة أعرف .
قال ويؤدي أن لو كان ممكنا أن أسئل ارسسطراطيس في هذا الموضع عن قوله / / ، « إنّ الطحال عبث » ، هل تركت الطبيعة الحكيمة أن تخلق آلة تنقي بها الدم من هذا الخلط ، وقد خلقت لتمييز البول الكليتان ولتمييز المرارة آلة أخرى ليست بالصغيرة مع كون هذا الخلط أضرّ من الخلطين الآخرين .
لذلك قال ابقراط : « إنّ اختلاف الدم ، إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء ، فتلك علامة مهلكة » . ولم يقل في الاختلاف الذي من المرة الصفراء ، « إنه علامة مهلكة »
ولا بد بل يتخلص من هذا الاختلاف كثير .
قال فإما أن يكون ارسسطراطيس لم يقرأ كتابا من الكتب التي ذكر القدماء فيها ، وإما أنه قرأ تلك الكتب وتجاوزها ، وترك البحث عن أنفع الأشياء في صناعة الطب ؛
هامش
( 30 ) وكذلكB ,