وقد وصف أفلاطون المنفعة في ذلك ، ونصفه نحن في « كتاب منافع الأعضاء » . وكذلك يحتاج الدم إلى الغلظ الأصفر ، الذي لم يصير بعد ناريا ؛ وسنصف انتفاعه بذلك ، في ذلك الكتاب الذي ذكرنا .
قلت هذا التوهّم ، هو الذي دعاه إلى أن يقول ، « إن هذين الخلطين ، هما من أركان البدن ، كالدم » . فإنه ليس في الدم مرة صفراء ، بالفعل ؛ محتبس فيه ، كما يقول هو في الأغذية ؛ ولا فيه مرة سوداء ، بالفعل ؛ محتبس فيه ، لأن ما هذا شأنه ، هو فضلة غير غاذية . وإنما في الدم ، جزء غليظ ، وجزء رقيق ليس يسمّى باسم الصفراء . ولا باسم السوداء ؛ بل باسم مشتق منهما ، أعني ، دما سوداويا وصفراويا ، لا صفراء أو لا سوداء .
قال وأما البلغم ، فلم تجعل له الطبيعة عضوا / / مفردا ينقيه من الدم ، لأنه بارد رطب ، بمنزلة غذاء قد قبل بعض النضج . فيجب الاستفراغ ، بل يبقى في البدن ، لكي يستحيل إلى الدم عند فقد الحيوان الغذاء .
قلت لذلك ، كان البلغميون « 45 » يصبرون على الجوع والعطش ، ولا يمكن ذلك في الصفراء والسوداء .
قال وأما الفضلة التي تنحدر من الرأس ، فليس من الصواب أن تسمّى بلغما « 46 » ، لكن مخاطا . وقد عنيت الطبيعة بتنقية البدن منه ، كما سأبيّن ذلك في « منافع الأعضاء » ، وأبيّن الحيلة التي احتالتها الطبيعة في استفراغ البلغم ، بسرعة ، من المعدة والأمعاء .
وذلك أنه بخلاف الذي يجري في العروق ، فإن البلغم الذي يجري في العروق ينتفع به البدن . وذلك أنه كما أن المرّتين ، بعضها نافع للحيوان طبيعي ، وبعضها لا ينتفع به خارجا عن الطبيعة ، كذلك الأمر في البلغم : ما كان منه حلوا ، فهو نافع طبيعي للحيوان . وما كان منه حامضا ، أو مالحا ، فالحامض منه لم يقبل شيئا من النضج البتة . وأما المالح ، فعفن .
فينبغي أن تفهم من قولي ، « غير نضج في البلغم الذي في العروق الذي أعدّته الطبيعة ليكون منه دما » ، غير ما يفهم من قولي « غير نضج في البلغم الذي يكون في المعدة وفي الأمعاء » . لأن هذا ، ليس هو معدّا ، لأن يكون منه دم أصلا .
قلت الحق في هذا أن الصفراء والسوداء ليس تنقسم هذان القسمان ، من جهة ما هي فضلات ، لا موادّ ، والبلغم الطبيعي ، منه ما هو مادة للدم ، ومنه ما هو فضلة . وأما
هامش
( 45 ) المبلغمونB ,( 46 )Aceptamos como mejor a B. فالجاA Dice