الدم من الحرارة الغريزية . وأما الشيء الحار من الغذاء الشديد الحلاوة ، الذي هو بمنزلة العسل والزيت والشحم ، فإنه يصير قبل أن تكمل صورة الدم خلطا مرا « 41 » من الحرارة الغريزية ؛ فتدفعه الطبيعة عن الكبد ، وتجذبه « 42 » الآلات القابلة للصفراء . وهذا الشيء ، هو لطيف رطب سيّال ، وهو محترق ، لكن لا في الغاية . وأما الذي يحترق منه في الغاية ، فإنه يصير مرة حمراء ، وهو غليظ بمنزلة مح البيض . وأما الأول ، فطبيعي . وكذلك الخلط السوداوي ، فإن ما لم يحدث عنه غليان ، فهو طبيعي . وأما ما احترق منه ، فهو غير طبيعي ، ينه استفاد حدّة بسبب احتراقه من الحرارة الخارجة عن الطبع ، حتى صار بمنزلة الرماد . فإنّ الفضل الدردي المحترق ، الذي في الشراب ، وغير المحترق « 43 » ، شبيه بهذين الصنفين . والمحترق من الدردي يكون أشدّ حرارة ، حتى يحرق الدم ويذوبه ويفسده . وأما الذي ليس بمحترق منه ، فقد نجد الأطبّاء يستعملونه في جميع المواضع التي تستعمل الخرف وسائر الأدوية ، التي من شأنها أن تجفف وتبرد ؛ وكثيرا ما يستحيل النوع الطبيعي إلى المرة السوداء الشديدة الاحتراق الخلية من شدة الحرارة ، كما قد يعرض عن مثل هذه الحرارة « 44 » المتولدة أن تستحيل المرة الصفراء إلى الشبيهة بمح البيض ؛ وذلك إذا احترق عن الحرارة الثاوية .
قال وأما سائر أنواع المرار ، فبعضها يحدث عن اختلاط الأصناف المختلفة وامتزاجها وبعضها يحدث على ما من شأنه أن تحدث الأصناف التي هي متوسطة بين الأطراف ، إذا استحال / / بعضها إلى بعض . وقد يختلف المرار أيضا ، بأن منه صرفا لا يخالطه شيء من غير صنفه ؛ ومنه ما قد رطب ، من قبل مخالطة المائية له ، إلا أن مائية جميع الأخلاط إنما هي فضول يحتاج الأبدان ، إلى أن تنقي منها .
وأما الطبيعة من هذه الأخلاط ، فمع أنها فضول ، فالطبيعة تحتاج إلى استعمالها بعض الحاجة ، مثل اللطيف منها ، وهي الصفراء ؛ والغليظ ، وهي السوداء . وذلك أن المرارة والطحال ، مع أنهما ينقيان الدم منهما ، ينفذ منهما جزءا صالحا أبدا إلى البدن ، مقدار الكمية والكيفية التي ، لو نفذ أكثر منه ، لأضرّ به . ولو لم ينفذ منه شيء إلى البدن ، لأضرّه ؛ لكن ، لا بد أن يبقى منه شيء مقدر في الكمية والكيفية ، في الدم ، ينفذ إلى جميع البدن .
وذلك أن الدم قد يحتاج في أعضاء كثيرة ، إلى أن يكون فيه غلظ ، وإلى أن تكون فيه شظايا .
هامش
( 41 ) أن تكمل صورته خلطأB ,( 42 ) تجديد الآلاتB ,( 43 ) الذي في الشرابB , add .( 44 ) كما قد يعرض عن مثل هذا ، فالحرارة المتولدة أن تستحيل المرة الصفراء الشبيهة بمح البيضB ,