تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يحتاج إلى فحص أليق المواضع به الجزء من العلم الطبيعي ، حيث يفحص فيه عن هذه الأشياء . فلنرجع إلى حيث كنا / / في الاستفراغ الاعتدال بسبب مفرط في الرحم . وكذلك يعرض لهنّ الاستسقاء بسبب العلة ، التي تسمّى النزف قال وأنا تارك في هذا القول ذكر أصناف الاستسقاء الذي يبتدئ من المواضع الخالية التي في الخاصرتين ، ومن بعض الأعضاء الشريفة ؛ لأنها ، وإن كانت من الأصناف التي جهلها هذا الرجل ، فليست هي من الظهور ، على ما هي عليه أصناف الاستسقاء ، الحادثة عن البرد المفرطة على البدن . قال وذلك أن السبب الأول في حدوث الاستسقاء ، إنما هو عدم تولد الدم ؛ على نحو ما يحدث الذرب ، إذا لم ينهضم الطعام في المعدة . ولسنا نجد الكبد تتحجّر في شيء من أصناف هذا الاستسقاء ، ولا غيرها من سائر الأحشاء ؛ إلا أن ارسسطراطيس ، لما استهان بالأشياء التي لم يستهن بها ابقراط ، ولا غيره من أفاضل الأطبّاء ، ولا أفلاطون ، ولا أرسطو ، ولا واحد من أفاضل الفلاسفة ، ترك ذكر أفعال كثيرة ليست بخسيسة ، ولا حقيرة من الصناعة ؛ ولم ير أن يعرض بتصويب أو بتخطئة لقولهم : « إنّ تدبير جميع ما هو في البدن إنما يكون بالحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ؛ بعضها على أنها فاعلة ؛ وبعضها على أنها قابلة للفعل » وأن أقواها فعلا الحرارة ، وخاصة ، في تولد الأخلاط . قال من كذب أمثال هذه الآراء مع مبلغ كثرة من قال بها من أهل الحكمة ، وتوهم أنه أعلم منهم ، فهو من غعل الحساد . وأما من سكت عن أمثال هذه الآراء ، كما فعل ارسسطراطس ، يظهر من أمره أنه متواضع في جميع خصوماته . وذلك أنه عاند في أمر الهضم من زعم أنه يعفن من الأغذية ؛ وعاند أيضا من توهم أن الدم ينفذ إلى العروق / / الغير ضوارب ، بسبب وضعها من العروق الضوارب ؛ وعاند من قال في التنفس : « إنّ الهواء يندفع فيه قسرا » . ومن قال : « إنّ البول يصير إلى المثانة ، على جهة البخار » . ومن قال أيضا : « إنّ الشراب يصير إلى الرئة » . فعلى هذا ، نجده في معانداته بقصد إلى الآراء التي هي في غاية الرداءة ، فيفسخها قال وأما تولد الدم ، فليست المعرفة به بدون المعرفة بتولد الخلط الملائم لتولد الدم ، وهو الذي يتولد في المعدة . ونجده ، ولم يعاند فيه أحدا من القدماء فيما قالوا ؛ أعني ، تولد الدم . ولا تكلم هو أيضا فيه برأي آخر ، على أنه قد وعدنا أن يتكلم في جميع الأفعال الطبيعية في أقاويل الكلية ، كيف تكون ، وبأي الأعضاء تكون . وليس تكلمه في
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 141 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)